تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
لأنّ ملزوم الشيء وكذلك المقارن له ، ليس من أحكام ذلك الشيء . وهذا بخلاف لازم الشيء ؛ فإنّه من أحكامه لا محالة . وإن شئت قلت : إنّ شرط المستصحب بين أمرين : كون الأثر المترتّب عليه من أحكامه ، وكونه من الأمور الشرعيّة . والقائل باعتبار الأصول المثبتة إنّما ينكر الثاني دون الأوّل ؛ ولذا كان بناؤهم على عدم جريان الاستصحاب فيما إذا كان ذلك الأثر ملزوما للمستصحب ولو كان شرعيّا ، كما في استصحاب طهارة الملاقي - بالكسر - إذا أريد به إثبات طهارة الملاقى - بالفتح - . وبالجملة : فالظاهر عدم الخلاف بينهم في اشتراط كون ذلك الأثر من أحكام المستصحب حينئذ . ويختصّ النزاع بما إذا كان ذلك الأثر - سواء كان عقليّا أو عاديّا - معلولا للمستصحب ولازما له . وأمّا إذا كان مقارنا له أو علّة - ولو كان من الأمور الشرعيّة - فهو خارج عن محلّ النزاع ؛ لأنّ علّة الشيء ومقارنه ، ليس من أحكامه ؛ هذا . الأمر الرابع أنّ التعبّد بما لا يفيد العلم - سواء كان من الظنون الشخصيّة ، أو النوعيّة ، أو الأصول - إذا لم يكن هنا عمل أمر غير معقول ، كما قضت به الضرورة ، من غير فرق في ذلك بين ما له مدخل في العقائد وبين غيره . نعم ، الأمر بتحصيل الظنّ لكي يتحقّق الاعتقاد على طبقه ممّا لا غرو فيه ، لكنّه أيضا ينتهي إلى العمل وهو تحصيل الظنّ . وبما ذكرنا ينسدّ باب التمسّك بالظواهر والأخبار الظنّيّة الواردة في كيفيّة الجنّة والنار وبعض حالات القبر والحشر والنشر ، إلّا في مقام الوعد والإيعاد على العوام لكي يحصل به الفوز بالاتّعاظ . وكيف كان : فيتفرّع على ما ذكرنا من الأصل : أنّ التعبّد بمفاد أخبار الاستصحاب أيضا ممّا لا مسرح له إلّا إذا كان هناك عمل يترتّب عليه ؛ وذلك فيما إذا