الأمر الثالث في بيان أقسام الأمور المصاحبة للمستصحب الّتي تكون واسطة بينه وبين الأثر المترتّب عليه ؛ فنقول : إنّ ذلك الأمر إمّا أن يكون بينه وبين المستصحب علقة ولزوم ، أو لا يكون كذلك . وعلى الثاني فهما من المتقارنين من باب الاتّفاق . وعلى الأوّل :
إمّا أنّ يكون ذلك الأمر لازما للمستصحب ، أو ملزوما له أو يكون كلاهما ملزومين لأمر ثالث . وبعبارة أخرى إنّه تارة : يكون معلولا للمستصحب ، وأخرى : علّة له ، وثالثا : يكون كلاهما معلولين لعلّة ثالثة .
وعلى التقادير الثلاث تارة : يكون الملازمة بينهما ثابتة بالشرع ، وأخرى :
بالعقل ، وثالثا : بالعادة .
وعلى جميع التقادير إمّا أن يريد بإثبات ذلك الأمر إثبات تمامه ، أو إثبات قيده ، سواء كان وجوديّا أو عدميّا .
مثال الأوّل : استصحاب الحياة للمقطوع نصفين ؛ فإنّه يثبت به أنّ التنصيف والسيف وقعا على الحيّ ، فيثبت بذلك إزهاق الحياة الّذي عبارة عن القتل ، والمقصود ليس إثبات التنصيف بنفسه للعلم بحصوله ، بل تنصيف الخاصّ باعتبار ترتّب الأثر على الخصوصيّة .
مثال الثاني : استصحاب عدم خروج دم الاستحاضة من المرأة ، ويثبت به كون الدم الموجود ليس باستحاضة ، فيترتّب عليه أنّه حيض بالملازمة الشرعيّة .
والمقصود من إثبات الواسطة هو إثبات قيده العدميّ وهو عدم استحاضته ، لا كونه دما لأنّه حسّيّ .
وممّا ذكرنا ظهر : أنّ ما ذكره المصنّف رحمه اللّه من الأمثلة على طريق اللفّ والنشر المشوّش .
وعلى بعض التقادير تارة : يكون ذلك الأمر مع المستصحب متّحدين في الوجود ، وأخرى : متغايرين في الوجود .
قلائد الفرائد — صفحة 329
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٣٢٩