قلت : إنّ إطلاقات الأصل المثبت بين ثلاث :
أحدها : ما أشار إليه المحقق القميّ رحمه اللّه « 1 » في باب الصحيح والأعمّ ، وجعل البحث عنه مستقلّا في العوائد « 2 » ؛ وهو أنّ الأصل - كما في أصالة عدم الجزئيّة - يثبت به الماهيّة أم لا ؟ وهذا ممّا لا ربط له بالنزاع في مسألة الشكّ في الشرطيّة والجزئيّة ولو بني فيها على التمسّك بأصالة العدم ؛ لأنّ الأصل المزبور له جهتان : جهة نفي الوجوب عن الجزء ، وجهة نفي الجزء بنفسه لكي يثبت به الماهيّة في الباقي .
والتمسّك به في تلك المسألة إنّما هو بلحاظ الجهة الأولى ، والملحوظ في مسألة إثبات الماهيّة بالأصل إنّما هو الجهة الثانية . وهذا الإطلاق بظاهره وإن لم يكن له ربط بالإطلاق الثالث الّذي هو المقصود بالبحث في المقام ، لكنّه يمكن إرجاعه إليه ؛ حيث إنّ الماهيّة واسطة في ترتّب الأثر على المستصحب .
والثاني : ما في كلام بعض المتفقّهة من أنّ الأصل لا يثبت به الموضوع ، كما في استصحاب الحياة مثلا ، وإنّما يثبت به آثاره . وهذا ممّا لا ربط له بإنكار الاستصحاب في الموضوعات ؛ لأنّ المنكر فيها إنّما يسقط الأصل رأسا بالنسبة إلى الموضوع وآثاره كليهما . ولعلّ نظر هذا القائل فيما ذكره إلى ما هو المذكور في قاعدة الطهارة من أنّ غاية ما يثبت بها إنّما هو الحكم بالطهارة ، وأمّا إثبات العنوان في الموضوع لكي يترتّب عليه أثر ذلك العنوان فلا ؛ فلو تردّد عظم بين كونه من طاهر العين أو نجس العين ، فما هو المحكّم فيه إنّما هو الحكم بالطهارة . وأمّا إثبات أنّه من طاهر العين لكي يصحّ بيعه لو كان ممّا ينتفع به فلا . وهذا الإطلاق ممّا لا ربط له بمحلّ البحث ولا يندرج تحت إنكاره أو إثباته فائدة .
هامش
( 1 ) - قوانين الأصول : 40 .
( 2 ) - عوائد الأيّام : 339 ، عائدة 37 : في إجراء الأصل في ماهيّات العبادات والمعاملات .