فلا بدّ من الرجوع إلى الأصل العمليّ ، وهو يقتضي عدم اعتبار القربة في المقام ؛ لكون الشكّ فيه شكّا في الشرطيّة .
وفيه : أنّ الشرط المزبور ليس بمثابة سائر الشروط لكي يرجع في مقام الشكّ فيه إلى البراءة ؛ لأنّه فرق بين ما يكون شرطا للمأمور به ، وما يكون شرطا للإطاعة والامتثال . والمقام من قبيل الثاني ؛ فالمرجع فيه قاعدة الاشتغال بحكم العقل القاطع بأنّه إذا حصل الشكّ في حصول غرض المولى وطريق إطاعته فلا مرجع إلّا الاحتياط .
154 - قوله رحمه اللّه : « فدلّ على جواز الجهالة . . . » ( 3 : 230 ) أقول : وذلك لجهالة الحمل كمّا وكيفا ، وعدم إتيانهم الكيل بعد ؛ فيكون من ضمان ما لم يجب .
155 - قوله رحمه اللّه : « ولم يثبت إذن يوسف عليه السّلام . . . » ( 3 : 230 ) أقول : لا يقال : إنّ فعل المنادي محمول على الصحّة لقاعدتها .
لأنّا نقول : إنّ ثبوت هذه القاعدة في غير شرعنا غير معلوم . مضافا إلى أنّ فعل هذا الشخص بضميمة مثل هذه القاعدة لا يثبت قاعدة كلّيّة في باب الجعالة .
156 - قوله رحمه اللّه : « وفيه ما لا يخفى . . . » ( 3 : 231 ) أقول : ملخّص ما فيه : أنّ هذا الحكم من مختصّات أيّوب عليه السّلام ؛ لأنّ زوجته غير مقصّرة ، وإنّما افترى عليها الشيطان ؛ فجعل اللّه هذا الضرب بدلا عن منذوره حتّى لا يحنث نذره بالكلّيّة ؛ فلم يثبت في حقّ أمّته حتّى يستصحب .
[ التنبيه السادس الأصول المثبتة ]
157 - قوله رحمه اللّه : « الأمر السادس : قد عرفت أنّ معنى عدم نقض اليقين والمضيّ عليه ، هو ترتيب آثار اليقين السابق الثابتة بواسطته للمتيقّن ، ووجوب ترتيب تلك الآثار من جانب الشارع لا يعقل إلّا في الآثار الشرعيّة . . . » ( 3 : 233 )