وان كان المراد ما يكون الذات مقتضية له وإن أمكن تخلّفه عنه من جهة الموانع ، فالقول بالذاتيّ بهذا المعنى عبارة أخرى عن القول بالوجوه والاعتبار .
ومنع جريان الاستصحاب على هذا التقدير محجوج نقضا وحلّا .
أمّا الأوّل : فهو النقض بالاستصحاب الجاري في الأحكام الثابتة في شريعتنا .
وأمّا الثاني : فهو أنّ عموم الأدلّة لا يفرق فيه بين استصحاب الحكم الثابت في هذه الشريعة أو الشريعة السابقة ؛ هذا .
وتحقيق الحال ولعلّه يحصل به توجيه لكلام المحقّق القميّ رحمه اللّه أن نقول : إنّ منشأ الشكّ الموجب لجريان الاستصحاب تارة : يكون هو التبدّل في الموضوع أو حال المكلّف أو غيرهما ممّا عدا الاختلاف في الزمان ، وأخرى : يكون هو التغيير في الزمان . والاستصحاب في الأوّل هو الاستصحاب المصطلح ، وفي الثاني ما هو المسمّى بأصالة عدم النسخ .
أمّا الأوّل : فلا إشكال في جريانه من غير فرق بين القول بكون حسن الأشياء وقبحها ذاتيّا ، أو القول بالوجوه والاعتبار ، أو القول بعدم الالتزام بهما رأسا كما هو مقالة الأشعري حيث التزم بكون الأحكام اقتراحيّة .
وبالجملة : أنّ مثل هذا الاستصحاب ممّا لا مانع من جريانه ولو قلنا بكون حسن الأشياء وقبحها ذاتيّا ، لكن على القول بأنّ اعتبار الاستصحاب من باب الأخبار دون الظنّ ؛ وذلك لأنّ الأحكام الشرعيّة ليست بأسرها منبعثة من الحسن والقبح الوجدانيّ لكي يكون للعقل اطّلاع بما هو مناط الحكم تفصيلا ، وإنّما يحكم العقل في غير الوجدانيّ - كما هو المفروض - بثبوتهما إجمالا وإنّ انبعاثهما إنّما هو عن مناط كان بذاته مقتضيا لهما . وحينئذ فإذا شكّ في بقاء ذلك المناط فمقتضى مفاد أخبار الاستصحاب - حيث دلّت على أنّه متى احتمل بقاء ذلك المناط فلا بدّ من الحكم ببقاء الحكم - إنّما هو جريان الاستصحاب فيه .
قلائد الفرائد — صفحة 316
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٣١٦