نعم ، لو فرض ثبوت الحكم في تلك الشريعة بحيث لم يكن اختصاص له بأهلها بل يكون من قبيل : « إنّ اللّه تعالى لا يرضى لعباده الكفر » فلا منع من جريان الاستصحاب فيه ؛ هذا .
بقي الكلام في من أدرك الشريعتين ؛ فإنّه لا مانع من جريان الاستصحاب في حقّه ، ويتمّ الكلام في الباقي بعدم القول بالفصل ؛ هذا .
لكن فيه : أنّه بمحلّ المنع صغرى وكبرى .
أمّا الأوّل : فأوّلا : بمنع تحقّق مثل هذا الشخص في ذلك الزمان ؛ أعني من كان شاكّا في بقاء حكم الشريعة السابقة .
وثانيا : بعد التسليم ، أنّ باب العلم في ذلك الزمان كان مفتوحا ؛ فلا وجه للرجوع إلى الاستصحاب .
وثالثا : أنّ الدليل على اعتباره غير موجود في ذلك الزمان ، وإنّما نشر الأخبار في اعتباره في زمان الصادقين عليهما السّلام ؛ فجريان الاستصحاب في حقّ مدرك الشريعتين بعد لحاظ هذه الوجوه لا يكون إلّا فرضيّا ؛ فلا يثبت قاعدة الاشتراك إلّا الاستصحاب الفرضيّ ، وهو كما ترى .
وأمّا الثاني : فنقول - بعد تسليم الصغرى - : إنّه لا دليل على جريان قاعدة الاشتراك في الحكم الظاهريّ بل الدليل على خلافه ؛ وذلك لأنّها غير جارية إلّا بعد الاتّحاد في الصنف وهو مفقود في المقام ؛ لأنّ المدرك للشريعتين قد ثبت الحكم في حقّه في الشريعة السابقة قطعا ؛ فإذا شكّ في بقائه في الشريعة اللاحقة فيحكم ببقائه بالاستصحاب ؛ لكونه واجدا لكلّ من ركني الاستصحاب ، وهذا بخلاف معاشر الموجودين في هذه الشريعة ؛ فإنّهم وإن كانوا واجدين للشكّ في بقاء ذلك الحكم ، لكنّهم فاقدون لليقين الموجود في حقّه ؛ هذا .
قلائد الفرائد — صفحة 314
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٣١٤