أصالة عدم النسخ وكون العلم الإجماليّ قادحا فيه ، ما إذا أفاد الخطاب العموم الزمانيّ لا بدلالة اللفظ بل من باب الإطلاق الأحواليّ أو قيام الدليل الخارجيّ ؛ نظير قوله عليه السّلام : « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة . . . الخبر » « 1 » .
وأمّا القسم الثاني : فلا مسرح فيه للاستصحاب ولا أصالة عدم النسخ بل المحكّم فيه قاعدة الاشتراك .
أمّا الأوّل : فلأنّه مع احتمال الاختصاص يكون بمثابة ما إذا ثبت حكم لزيد وشكّ في ثبوته لعمرو فيتمسّك فيه بالاستصحاب ؛ فكما أنّ الاستصحاب فيه غير جار ولو بني على المسامحة في الموضوع لثبوت التغاير الحقيقيّ بين الموضوعين ، فكذلك في المقام .
وأمّا الثاني : فلأنّه لا يجري إلّا بعد ثبوت عموم زمانيّ في الخطاب بالذات وبالعرض ، والمفروض في المقام فقده ؛ فلا مسرح لأصالة عدم النسخ .
وأمّا القسم الثالث : فلا مانع من جريان الاستصحاب فيه ؛ لأنّ المفروض فيه عدم احتمال الاختصاص بمعنى أنّه لو فرض الطائفة الثانية في زمان الطائفة الأولى لكان الحكم الثابت لهم متوجّها إليهم أيضا ، وإنّما انبعث الشكّ من جهة طول الزمان .
وهذا القسم وإن كان لا مانع من جريان الاستصحاب فيه ، لكن محلّ النزاع - أعني الحكم الثابت لأهل الشريعة السابقة - ليس من هذا القبيل ؛ لأنّ احتمال الاختصاص موجود فيه ؛ لأنّ هذا الحكم إنّما هو ثابت لأهل تلك الشريعة لا في تلك الشريعة بحيث لم يكن اختصاص لأهلها به ؛ فيكون من قبيل القسم الثاني ، وقد عرفت عدم جريان الاستصحاب فيه .
هامش
( 1 ) - الكافي 1 : 58 ، الحديث 19 ؛ والوسائل 18 : 124 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 47 .