الإجماليّ بالتكليف ، والشكّ فيها بعده .
ووجه فساد التمسّك بالاستصحاب فيهما : أنّه لا يجري إلّا بعد حصول الشكّ في مورده ، والشكّ ممّا لا مسرح له في هذين الموردين ؛ وذلك لأنّ حكم العقل بشرطيّة العلم للتكليف قبل البعثة إمّا أن يكون لعدم البعثة مدخليّة فيه أو لا ؛ فعلى الأوّل يكون عدم شرطيّة العلم للتكليف بعد البعثة مقطوعا عنده ، كما أنّ في الثاني يكون شرطيّته له بعد البعثة مقطوعا عنده . وعلى التقديرين لم يكن هناك شكّ لكي يحتاج إلى الاستصحاب .
وممّا ذكرنا يظهر الحال في المثال الثاني ؛ وذلك لأنّه لا يخلو إمّا أن يكون الشرط في تنجّز التكليف عند العقل هو العلم التفصيليّ ؛ ففي صورة عدم حصوله لا معنى لتنجّز التكليف سواء كان هناك علم إجماليّ أو لا . أو يقال : إنّ الشرط عنده ما هو أعمّ من العلم الإجماليّ ؛ ففي صورة عدم حصوله أيضا لا يعقل الشكّ في بقاء شرطيّته .
نعم ربّما يستصحب نفس التكليف المعلوم بالإجمال بعد الإتيان ببعض أطراف العلم الإجماليّ ، ولكنّه لا دخل له بالاستصحاب في الحكم العقليّ ؛ لأنّه استصحاب في الحكم الشرعيّ مع أنّه يأتي عدم جريانه فيه أيضا ؛ هذا .
ويتفرّع على ما ذكرنا - من جريان الاستصحاب في الحكم الشرعيّ المطابق للعقل إذا لم يكن مستندا إليه - صحّة التمسّك بالاستصحاب في عدّة من الموارد :
منها : استصحاب عدم التكليف الثابت قبل البلوغ ؛ فإنّ ثبوته في الشرع غير مستند إلى الحكم العقليّ ؛ ولذا يحصل التخلّف في الصبيّ المراهق . وصحّة التمسّك بهذا الاستصحاب من هذه الجهة لا ينافي فساد التمسّك به من جهة أخرى ، كما مضى .
وبهذا أيضا يجمع بين كلامي المصنّف رحمه اللّه حيث اعترف بصحّة التمسّك بهذا الاستصحاب أوّلا ، ثمّ بيّن فساد التمسّك به ثانيا .
قلائد الفرائد — صفحة 298
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٢٩٨