وإلى ما ذكرنا من التفصيل بين المستند وغيره قد أشار المصنّف رحمه اللّه هنا في مقام الجواب عن الإيراد على نفسه بقوله : « قلت : أمّا الحكم الشرعيّ المستند إلى الحكم العقليّ ، فحاله حال الحكم العقليّ . . . إلى آخر كلامه » « 1 » .
ويتفرّع على ما ذكرنا - من عدم جريان الاستصحاب في الحكم العقليّ - فساد التمسّك بالاستصحاب في غير واحد من الموارد :
منها : استصحاب عدم التكليف الثابت حال النسيان ؛ حيث تمسّك به بعضهم لإجزاء ما فعله الناسي للجزء أو الشرط من العبادة .
ومنها : استصحاب البراءة والاشتغال .
أمّا الأوّل : فلأنّ المستصحب فيه إن كان عدم المؤاخذة ، ففيه : أنّ المؤاخذة إنّما هي من آثار العلم بالتكليف ، ومتى انتفى هذا العلم يرتفع المؤاخذة ، سواء حصل العلم بعدم التكليف أو أتى بمقام الشّك ؛ ففي صورة الشكّ في التكليف يكون الموجب لرفع المؤاخذة موجودا قبل أن يأتي الحالة السابقة بمقام اللحاظ ؛ فلا حاجة إلى إبقائها حينئذ .
وإن كان عدم التكليف من حيث إنّ التكليف حادث من الحوادث فيستصحب عدمه ، ففيه : أنّ هذا الأصل ليس له أثر عدا رفع المؤاخذة ؛ فليس من الأصول الشرعيّة لكي يكون مشمولا لما دلّ على اعتبارها .
وأمّا الثاني : فيظهر ما فيه ممّا ذكرناه في الأوّل .
ومنها : استصحاب شرطيّة العلم للتكليف إذا عرض ما يوجب الشكّ في بقائها .
مثاله في الشبهة الحكميّة : حكم العقل بشرطيّته للتكليف قبل البعثة ، وطريان الشكّ فيها بعدها . وفي الشبهة الموضوعيّة : حكم العقل بشرطيّته للتكليف قبل طريان العلم
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 3 : 216 .