ومنها : الاستدلال لكون الأذان الثالث بدعة بأنّه لو كان مشروعا لوصل دليل فيه مع عموم البلوى ، وإذا لم يصل فالعقل يحكم بكونه بدعة . إلى غير ذلك .
وكيف كان : فلنرجع إلى أصل العنوان ؛ فنقول : أمّا جريان الاستصحاب في مثل هذا الحكم العقليّ إذا كانت الشبهة حكميّة فهو في حيّز المنع ، لا لعدم تعقّل الشكّ فيه بل لكون الشكّ فيه من الشكوك السارية .
مثال ذلك : ما إذا حكم العقل بعد التتبّع وعدم الظفر على دليل في مشروعيّة الأذان الموصوف ، بكونه بدعة ثمّ طرأ له الشكّ في أنّ إطلاق ما دلّ على محبوبيّة الأذان كاف في الدليليّة أم لا ؟ فإنّ هذا الشكّ يسري إلى مبنى حكمه في سابق الزمان أيضا . هذا في الشبهة الحكميّة .
وإن كانت الشبهة موضوعيّة فلا مانع من جريان الاستصحاب فيها ؛ لما يأتي عند التعرّض لحال الشبهة الموضوعيّة من المقام الثالث . والغرض هنا بيان تصوّرها بذكر المثال ؛ وهو ما لو حكم العقل قبل زمان الصادقين عليهما السّلام مثلا بكون الأذان الموصوف بدعة من جهة التتبّع التامّ والقطع بعدم دليل في مشروعيّته في ذلك الزمان ، ثمّ طرأ له الشكّ في زمانهما في أنّه صدر منهما دليل على المشروعيّة أم لا ؟
فالشكّ إنّما هو في بقاء ما هو المبنى في الحكم العقليّ . وهذا ليس من الشكّ الساري في شيء كما هو واضح . وما ذكر هذا وإن كان من الشبهة الموضوعيّة بالنسبة إلى الحكم العقليّ ، لكنّه بالنسبة إلى الشرع يكون من الشبهة الحكميّة ؛ فجريان الاستصحاب فيه أولى من جريانه في سائر الشبهات الموضوعيّة المفروضة في هذه المقامات .
وأمّا جريان الاستصحاب في الحكم الشرعيّ الّذي كان في مورد هذا الحكم العقليّ ، فإن كان مستندا إليه فهو في حيّز المنع ، ووجهه يعلم ممّا سبق ، وإلّا فلا مانع من جريانه ، ووجهه يعلم ممّا يأتي . وأمّا الشبهة الموضوعيّة من هذين القسمين
قلائد الفرائد — صفحة 295
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٢٩٥