بدون إحرازه فهو لا يجري ، وإن استصحب مع إحرازه فهو مفروض الخلاف .
وكيف كان : فالمحكّم في المقام قاعدة الشغل ؛ لما عرفت من أنّ التكليف بوجوب الصوم في رمضان من ذوي العناوين .
139 - قوله رحمه اللّه : « وأمّا القسم الثاني ، أعني الأمور التدريجيّة الغير القارّة - كالتكلّم والكتابة . . . » ( 3 : 205 ) قلت : إنّ في جريان الاستصحاب في هذا القسم إشكالين :
أحدهما : ما مضى « 1 » في جريان الاستصحاب في الزمان وتوجيهه بحيث يحصل التفصّي عنه بما عرفت فيه .
والثاني : ما ذكره المصنّف رحمه اللّه بقوله : « ودعوى : أنّ الشكّ في بقاء القدر المشترك ناش عن حدوث . . . » « 2 » . ومحصّله : أنّ هذا من قبيل استصحاب الكلّيّ التبدّليّ ؛ لأنّ كلّ جزء من أجزاء التكلّم مصداق لكلّيّ التكلّم ولذا يصحّ الحمل ، وقد تحقّق ذلك الكلّيّ في ضمن فرد قد أتى بمقام الفناء قطعا والفرد الآخر مشكوك الحدوث ؛ فيدفع بالأصل ؛ فيرتفع القدر المشترك .
وأجاب عنه قدّس سرّه بوجهين :
أحدهما : أنّ افراد هذا الكلّيّ لاتّصالها وتوارد كلّ واحد وراء الآخر يكون في نظر العرف بمثابة فرد واحد . والشكّ في الكلّيّ حينئذ من جهة الشكّ في أنّ تحقّقه في أوّل الزمان في ضمن الطويل لكي يكون باقيا في الآن اللاحق ، أو الفرد القصير لكي يكون بمقام الفناء ؛ فيكون من قبيل القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلّيّ وقد مضى « 3 » اعتبار مثل هذا الاستصحاب .
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول 3 : 204 - 205 .
( 2 ) - فرائد الأصول 3 : 206 .
( 3 ) - انظر فرائد الأصول 3 : 191 - 192 .