أولى ؛ كيف ، والرجحان أعني كثرة الأدلّة ثابت في طرف ما جعل الموضوع فيه هو الميتة ؟ ! والكثرة وإن كانت من المرجّحات السنديّة ، لكن فيما إذا كان السند قطعيّا أو ما هو بمثابته يكون تعاضد الأدلّة وكثرتها موجبة للرجحان في طرف الدلالة أيضا .
ومن ذلك انشعب قولهم : إنّ العامّ والمطلق ربّما يقدّم على الخاصّ والمقيّد .
ولو سلّم فقدان المرجّح فمقتضاه هو الحكم بالإجمال والرجوع إلى الأصل ، ومقتضاه إنّما هو ترتّب أثر المذكّى في مورد الشبهة بالنسبة إلى جميع الأبواب .
ولا ينافي ذلك ما تقدّم آنفا من التفصيل في مقتضى الأصل بين باب العبادات والمعاملات وبين باب الأحكام ؛ كيف ، ومفروض الكلام في السابق هو الشبهة الموضوعيّة والشبهة في المقام في موضوع المستنبط ؟ ! فيكون من الشبهة الحكميّة من حيث الشكّ في دائرة الاشتراط . والفرق بين المرجع في المقامين في غاية الوضوح .
فظهر : أنّ مقتضى القاعدة كون الموضوع في الأدلّة هو الميتة ، وثمرته كون مقتضى الأصل في مورد الشبهة هو الحكم بالحلّ والطهارة وترتّب أثر المذكّى ؛ هذا .
لكن بعد في المقام كلام ؛ وهو أنّ هنا طائفة من الأخبار مقتضى المنطوق في بعضها ترتيب أثر المذكّى في مورد الشكّ ؛ مثل قوله عليه السّلام : « صلّ فيه حتّى تعلم أنّه ميّت بعينه » « 1 » . ومقتضى المفهوم في الآخر ترتيب أثر الميتة في هذا المورد ؛ مثل قوله عليه السّلام : « وإن كان ممّا يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وشعره وبوله وروثه وألبانه وكلّ شيء منه جائزة إذا علمت أنّه زكيّ » « 2 » . ومقتضي القاعدة في مثل هذا التعارض وإن كان رفع اليد عن المفهوم ، لكن في خصوص المقام لا بدّ من التصرّف في المنطوق
هامش
( 1 ) - الوسائل 3 : 310 ، الباب 38 من أبواب لباس المصلّي ، ح 2 ، وفيه : عن الحلبي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الخفاف الّتي تباع في السوق ؟ فقال : « اشتر وصلّ فيها حتّى تعلم أنّه ميّت بعينه » .
( 2 ) - الوسائل 2 : 1010 ، الباب 9 من أبواب النجاسات والأواني والجلود ، ح 6 .