ليس هو الاعتقاد المرادف لليقين حتّى يرد عليه ما ذكرنا ، بل مراده هو وجوب التديّن بحكم اللّه ، وهو مقدور مع الشكّ أيضا .
بل لعدم جريان قاعدة الشغل في وجوب التديّن بحكم اللّه عند الشكّ ؛ حيث إنّ الواجب على المكلّف في الحكم التخييريّ قبل الشكّ في الغاية هو التديّن بإباحة الفعل واقعا ، وفي زمان الشكّ هو التديّن بإباحة الفعل ظاهرا ، وأين هذا في قاعدة الشغل الّتي مقتضاها وجوب امتثال التكليف السابق ؟ ! .
119 - قوله رحمه اللّه : « تباين جزئيّ » ( 3 : 186 ) أقول : إنّ المراد به ليس ما هو المصطلح عند أهل الميزان ، بل المراد هو البينونة الجزئيّة الراجعة إلى العموم والخصوص المطلق .
120 - قوله رحمه اللّه : « ثمّ إنّ تعارض المقتضي لليقين ونفس الشكّ لم يكد . . . » ( 3 : 186 ) أقول : لا يفرق في ذلك بين طريقة هذا القائل وطريقة القوم ؛ وذلك لأنّ الدليل عبارة عن المقدّمتين الصغرى والكبرى ، وبمجرّد الشكّ في وجود إحداهما ارتفع الدليل . غاية ما هنا أنّه على مذاق هذا القائل - الّذي قال بحجّيّة الاستصحاب في الشبهات الموضوعيّة - يكون الشكّ في الصغرى ، وعلى مذاق القوم - الّذين عمّموا حجّيّته في الشبهات الحكميّة - أيضا يكون الشكّ في الكبرى . وعلى التقديرين يكون الشكّ في الدليل ، لا أنّه محرز والشكّ في المانع عنه لكي يعارضه .
وتوضيح المقال بإتيان المثال فنقول : إذا توضّأ المكلّف وشكّ في وجود البول اليقينيّ الرافع ، يكون شكّه في الصغرى ؛ لأنّ الكبرى - أعني أنّ كلّ من توضّأ ولم يبل بعده فهو باق على وضوئه - في حقّه معلومة ، إنّما الشكّ في أنّه توضّأ ولم يبل بعده أم لا ؟ وأمّا إذا توضّأ وشكّ بعد صدور المذي منه في أنّه رافع أم لا ، يكون الصغرى فيه - أعني أنّ هذا وضوء وحدث المذي بعده - معلومة وإنّما الشكّ في الكبرى أعني كون المذي ناقضا أم لا ؟
قلائد الفرائد — صفحة 253
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٢٥٣