تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
نعم ، لو قلنا بالوجوب التعليقيّ أو الوجوب التهيّئيّ النفسيّ في بعض مقدّمات الواجب المشروط كان وجوب الاحتياط في التكليف السابق معارضا للاحتياط في التكليف اللاحق في هذا المثال ، لكنّه منكر للواجب التعليقيّ . والمفروض : أنّ عروض الواجب التهيّئيّ لبعض المقدّمات في الواجب المشروط محتاج إلى الدليل من الشرع ، وهو مفقود في المقام ، فيكون الأمر في المقام دائرا بين المحذورين ؛ لأنّ الحكم في الزمان المشكوك كونه قبل الزوال أو بعده مردّد بين الوجوب والحرمة ، ومقتضى القاعدة مع قطع النظر عن الأصل الموضوعيّ هو التخيير أو الإباحة أو التوقّف على حسب الأقوال في دوران الأمر بين المحذورين . 116 - قوله رحمه اللّه : « وإن كان نهيا ، كما إذا حرم الإمساك المحدود . . . » ( 3 : 180 ) أقول : إنّ الظاهر كما يشعر به عبارة المكاسب من المصنّف « 1 » : أنّ النزاع في حرمة الاشتغال أو الإتمام في المحرّمات المركّبة كالمثالين وتصوير الصور المجسّمة ونحوها ، ليس في تعدّد الحرام الشرعيّ ووحدته بأن يقول القائل بحرمة الاشتغال بحرمة آحاد أجزاء ذلك المركّب مستقلّا ؛ كيف ، وهو خلاف الفرض ؟ ! إذ المفروض أنّ المحرّم هو المركّب ، لا خصوص آحاد الأجزاء . بل النزاع إنّما هو في أنّ استحقاق العقاب في المحرّمات المركّبة ، هل هو بعد حصول المركّب نظير الثواب في الواجبات المركّبة ؟ أو أنّ استحقاق العقاب بمجرّد الاشتغال على خلاف الواجبات ؟ نظرا إلى تبعيّة استحقاق الثواب والعقاب لصدق الإطاعة والمعصية ، والإطاعة في الواجبات لا يصدق إلّا بعد الإتمام بخلاف المعصية ؛ فإنّها تتحقّق بمجرّد الاشتغال .
هامش
( 1 ) - المكاسب 1 : 189 - 190 ؛ حيث قال : « أنّ معنى حرمة الفعل عرفا ليس إلّا حرمة الاشتغال به عمدا ؛ فلا تراعى الحرمة بإتمام العمل . والفرق بين فعل الواجب - المتوقّف استحقاق الثواب على إتمامه - وبين الحرام ، هو قضاء العرف » .