90 - قوله رحمه اللّه : « مدفوعة : بأنّ النجاسة . . . » ( 3 : 143 ) أقول : فيه : أوّلا : أنّ نقله هذا الكلام من الشهيد رحمه اللّه « 1 » لا يقتضي مصيره إليه .
وثانيا : أنّ مراد الشهيد رحمه اللّه من هذا الكلام ليس كون النجاسة عين وجوب الاجتناب ، بل تعبير منه بمنشإ الانتزاع تسامحا .
91 - قوله رحمه اللّه : « قد عرفت وستعرف أيضا : أنّه لا خفاء في أنّ استصحاب النجاسة لا يعقل له معنى . . . » ( 3 : 143 ) أقول : ليس غرض الفاضل من إجراء الاستصحاب في الحكم التكليفيّ تبعا هو الاستصحاب المصطلح حتّى يرد عليه ما ذكر ، بل مراده هو معناه اللغويّ - أي الانسحاب - بمعنى أنّ استصحاب الأسباب والشروط يوجب انسحاب التكليف المسبّب عنهما ؛ إذ لا معنى لاستصحاب السبب والشرط إلّا ترتيب آثارهما ؛ أي المسبّب والمشروط .
ويشهد عليه قوله رحمه اللّه : « تبعا » « 2 » ؛ ضرورة أنّ الاستصحاب التبعيّ ليس له معنى محصّل غير ما ذكرنا من الانسحاب .
92 - قوله رحمه اللّه : « ثمّ اعلم : أنّه بقي هنا شبهة أخرى في منع جريان . . . » ( 3 : 145 ) أقول : هذه غير الشبهة الّتي ذكرها الفاضل التونيّ « 3 » لمنع جريان الاستصحاب في الحكم التكليفيّ الراجع إلى عدم فرض الشكّ الخالي عن الدليل في الحكم الشرعيّ حتّى يرجع إلى الاستصحاب ؛ فإنّ هذه الشبهة راجعة إلى كون الشكّ المحقّق دائما من الشكّ في الموضوع ، فلا معنى لجريان الاستصحاب .
ومحصّل الشبهة : أنّ موضوع التكاليف ليس إلّا فعل المكلّف ، ولا ريب أنّ
هامش
( 1 ) - راجع القواعد والفوائد 2 : 85 ؛ وحكاه عنه في الوافية : 184 - 185 .
( 2 ) - فرائد الأصول 3 : 143 .
( 3 ) - في الوافية : 200 - 203 .