الأمر بينهما فهل يلحق بالأوّل فيحكم بعدم بقاء المشروط عند عدم التمكّن من الشرط ، أو يلحق بالثاني فيحكم ببقاء المشروط عند عدم التمكّن من الشرط ؟
والتحقيق : أنّ المقام مجرى البراءة ؛ لأنّ الشبهة حكميّة ؛ إذ بعد تعذّر الشرط يقع الشكّ في مطلوبيّة المشروط عند الشارع على وجه اللزوم ، والأصل البراءة ، ولا يجوز التمسّك بالاستصحاب لما مرّ في باب البراءة .
وظاهر المتن جريان الاستصحاب ؛ حيث قال : « وبالجملة : فلا أجد كيفيّة شرطيّة الشرط مانعة « 1 » . . . » . ومراده من قوله : « بل قد يوجب اجراؤه فيه » أنّ الشكّ في كيفيّة شرطيّة الشرط يوجب إجراء الاستصحاب ؛ فظاهره غير مراد .
ومنها : أن يكون الشيء لحدوثه شرطا لشيء آخر فيبقى المشروط بعد ارتفاع الشرط أيضا ؛ كشرطيّة التسمية لحلّيّة الذبيحة .
ومنها : أن يكون حدوثه وبقاؤه معا شرطا كالعقل والقدرة في التكليف ؛ فإذا شكّ في شيء كالاستطاعة مثلا لوجوب الحجّ أنّه من هذا أو من ذاك ، فهل يحكم بكونه من الأوّل حتّى يكون التكليف بالحجّ باقيا بعد زوالها أم لا ؟ صريح المتن هنا إلحاقه من جهة استصحاب بقاء التكليف .
وفيه : أوّلا : أنّ هذا الاستصحاب غير جار على مذاقه من عدم جريان الاستصحاب عند الشكّ في بقاء الموضوع كالاستطاعة في المقام .
مضافا إلى أنّ استصحاب التكليف هنا معارض باستصحاب الشرطيّة بل هو في دقّة النظر حاكم على الاستصحاب في الحكم التكليفيّ .
فإن قلت : موضوع المستصحب في استصحاب الشرطيّة أيضا مغاير له في الزمان الثاني ؛ إذ لعلّ أن يكون الشرط هو حدوث الاستطاعة لا بقاؤها ، والحدوث
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 3 : 142 .