أحدها : ما ذكره في صدر البحث في مقام تقسيم الأحكام .
وثانيها : ما تقدّم في قوله : « وأمّا الأحكام الوضعيّة ، فإذا جعل الشارع شيئا سببا لحكم « 1 » . . . » .
وثالثها : هذا الكلام .
ومراده من الأوّل غير معلوم ، وفي الثالثة معلوم حيث فسّره بالأسباب والشرائط .
وأمّا الثانية : فيحتمل أن يكون مراده من الأحكام الوضعيّة هو مسبّبات الأحكام الوضعيّة بعلاقة السببيّة والمسبّبيّة ؛ فذكر السبب وأراد منه المسبّب . وهذا هو الّذي فهمه المصنّف رحمه اللّه من كلامه ؛ حيث قال : « علم من كلامه عدم الجريان الاستصحاب في المسبّبات » « 2 » .
ويحتمل : أن يكون مراده منها هو السببيّة بمعنى التأثير .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّ الّذي ظهر من كلام الفاضل هو عدم حجّيّة الاستصحاب في الحكم التكليفيّ وأحد من القسمين المذكورين في ضمن الاحتمالين ، وأمّا الحكم الوضعيّ بالمعنى المعروف فلم يظهر من كلامه عدم حجّيّة الاستصحاب فيه . نعم ، اللازم ممّا ذكره في عدم جريان الاستصحاب في الحكم التكليفيّ عدم جريانه فيه أيضا .
89 - قوله رحمه اللّه : « فظاهر كلامه حيث جعل محلّ الكلام . . . » ( 3 : 142 ) أقول : ما يدلّ على ظهور كلامه في اختصاص البحث بالاستصحاب في الحكم الشرعيّ وجهان :
أحدهما : اختصاصه تقسيم المستصحب بالحكم الشرعيّ .
والثاني : إنّ كلامه في الاستصحاب المختلف فيه ، وحجّيّة الاستصحاب في الشبهة الموضوعيّة ممّا لا خلاف فيه .
هامش
( 1 ) - الوافية : 200 - 203 .
( 2 ) - فرائد الأصول 3 : 142 .