الحاكم إنّما يلاحظ الموضوع بجميع مشخّصاته ، ومن جملتها الزمان ، والشكّ في بقاء ذلك الحكم في الآن اللاحق ليس إلّا من جهة زوال ما يحتمل مدخليّته في الموضوع من المشخّصات ، وحينئذ فالشكّ في الحكم التكليفيّ لازم للشكّ في الموضوع دائما .
وسيجيء « 1 » اشتراط القطع ببقاء الموضوع في الاستصحاب .
ودعوى : أنّ الزمان كما يصلح أن يكون قيدا للفعل كذلك يصلح أن يكون قيدا للطلب بأن يقال : التبريد مطلوب في زمان الصيف على أن يكون الموضوع نفس التبريد ، والزمان قيدا للطلب ؛ فجرى الاستصحاب إذا شكّ في بقائه بعد الصيف للقطع ببقاء الموضوع .
مدفوعة : بأنّ الزمان في الفرض الأخير أيضا قيد للموضوع ، وتقييد الطلب به مسامحة في التعبير . ولإبداء الفرق بين الواجب المطلق والمشروط محلّ آخر .
وإن شئت توضيح هذه الشبهة فقل : إنّه إذا حكم الشارع بحكم لموضوع فلا يخلو إمّا أن يجرّده من جميع الخصوصيّات والأحوال حتّى الزمان ، أو يقيّده ببعضها سواء كان من الزمان أو غيره .
فإن كان الأوّل : فلا يعقل الشكّ في بقائه أبدا ؛ إذ مع القطع ببقاء الموضوع - حسب ما « 2 » هو الفرض - لا يعقل الشكّ في بقاء الحكم فيه .
وإن كان الثاني : فما دام تلك الخصوصيّة موجودة مع الموضوع فلا يعقل الشكّ في بقاء الحكم ، وإن عدمت فلا يعقل الشكّ في عدمه ، وإن شكّ في الوجود والعدم فيرجع إلى الشكّ في بقاء الموضوع ، وإن لم يعلم حال كيفيّة جعل الشارع فمرجعه أيضا إلى الشكّ في بقاء الموضوع ، وعلى التقادير لا وجه لجريان الاستصحاب .
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول 3 : 291 ؛ حيث قال : « المعتبر هو العلم ببقاء الموضوع ، ولا يكفي الاحتمال . . . » .
( 2 ) - هذا ، وفي النسخة الموجودة : « حسبتما » ، والصحيح ما أثبتناه .