إحراز موضوعه على سبيل الدقّة دون التسامح ، وعلى القول بعدم الجعل وكونه من مقولة لوازم الماهيّات يكون جريان الاستصحاب فيه مبنيّا على القول بكفاية التسامح والصدق العرفيّ في موضوع الاستصحاب .
ووجه الفرق بينهما : أنّ سببيّة الغليان في المثال المزبور على القول بكونها مجعولة حكم شرعيّ لا بدّ في إحراز موضوعه من الرجوع إلى العرف ، وأهل العرف يفهمون من ماء العنب الّذي هو الموضوع في هذا الخطاب ما هو أعمّ منه ومن ماء ما جفّ من العنب فصار زبيبا . وبعد تحقّق الموضوع في الخطاب على وجه الأعمّ يكون الموضوع في الاستصحاب باقيا على الدقّة .
وما يتخيّل : من أنّ الموضوع في الخطاب إن كان عامّا بحكم العرف ، فلا حاجة إلى الاستصحاب بل نفس الخطاب كاف في مقام الشكّ .
مدفوع : بأنّ حكمهم هذا في مجرّد أنّ ماء الزبيب يساق مساق ماء العنب ، لا أنّه بحيث يثبت للخطاب إطلاق يغنينا عن جريان الاستصحاب . وهذا بخلاف ما إذا كان السببيّة المزبورة من لوازم الماهيّة وكان الشارع كاشفا عنها ؛ فإنّها حينئذ من الصفات الثابتة للأشياء ولم تكن بحكم شرعيّ ، والصفات المزبورة تارة : ممّا يرى بنفسه ، وأخرى : ممّا أخبر المخبر الصادق بوجوده . وما نحن فيه من قبيل الثاني ؛ فيكون بمنزلة قوله : « هذا سبب » و « الكلب نجس » . ولا شبهة في أنّ هذا الموضوع لو تبدّل - بأنّ صار الكلب مثلا ملحا - وشككنا في وجود الصفة السابقة القائمة به يكون جريان الاستصحاب فيه مبنيّا على القول بكفاية التسامح العرفيّ في موضوع الاستصحاب . هذا كلّه في السببيّة .
وأمّا الشرطيّة : مثل شرطيّة الترتيب بين قضاء الفوائت إذا حصل الشكّ فيها - بأن عرض الجهل به - فهي بين صورتين ؛ لأنّ إيجاد الشرط حينئذ تارة : يكون ممكنا
قلائد الفرائد — صفحة 220
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٢٢٠