والمراد في المقام إن كان استصحاب نفس هذا الحكم ، فهو ممّا لا سبيل إليه ؛ لأنّه لا بدّ من تحقيق المستصحب تحقيقا في الزمن السابق حتّى يترتّب عليه بعد الاستصحاب آثار الوجود ، والوجود التعليقيّ التقديريّ يساق مساق الأعدام ؛ لأنّ مجرّد قابليّة الشيء للوجود باعتبار من الاعتبارات لا يجعل الشيء محقّق الوجود حتّى يكون قابلا لجريان الاستصحاب فيه ؛ فتأمّل .
وإن كان المراد استصحاب التلازم والتعليق فهو وإن كان أمرا محقّق الثبوت في السابق ، لكنّه ليس من مقولة التكليف بل هو عبارة أخرى عن السببيّة ، وحينئذ لا معنى لاستصحابه إلّا على القول بالجعل في الأحكام الوضعيّة . فصحّ ما ذكرنا من أنّ جريان الاستصحاب في المقام يدور مدار القول بثبوت الجعل فيها وعدمه . والعجب من المصنّف رحمه اللّه مع كونه قائلا بعدم الجعل فيها وملتزما بأنّ الاستصحاب على القول بعدم الجعل لا يجري فيها ، جعل المستصحب في الاستصحاب التعليقيّ الملازمة وسببيّة الملزوم للازم ؛ فراجع كلامه « 1 » .
هذا كلّه على تقدير كون المنكر في باب الحكم الوضعيّ قائلا بأنّه أمر اعتباريّ منتزع عن التكليف تابع له حدوثا وبقاء ، وقد عرفت أنّه حينئذ لكونه اعتباريّا صرفا لا يكون قابلا لجريان الاستصحاب فيه .
وأمّا على تقدير كونه قائلا بأنّه أمر أصليّ من لوازم ماهيّة السبب والشرط وأمثالهما نظير سائر لوازم الماهيّات ، والشارع كان كاشفا عنه ، فحينئذ يجري الاستصحاب فيه ، كما كان يجري فيه على تقدير القول بالجعل ؛ فلا فرق بين القولين حينئذ في جريان الاستصحاب . نعم ، بينهما فرق من جهة أخرى ؛ وهي أنّ الاستصحاب على القول بالجعل يجري فيه ولو قلنا بأنّ المعتبر في الاستصحاب
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول 3 : 223 - 224 .