الحكم الوضعيّ ولو لم نقل بالجعل فيه : بأنّ هذا التفصيل غير معقول مع القول بعدم الجعل ، بل هو إنكار للاستصحاب رأسا .
أو لم يكن منكرا للاستصحاب في الأحكام التكليفيّة رأسا بل أنكر خصوص الاستصحاب التعليقيّ كما عن المناهل « 1 » .
وأمّا لو قلنا باعتبار الاستصحاب التعليقيّ ، فالثمرة المزبورة غير نافعة في مقام العمل ؛ لأنّ السببيّة على القول بعدم جعلها وإن لم تقع مجرى للاستصحاب ، لكن لنا استصحاب في المسبّب هو قائم مقامه ، وهو استصحاب حرمة ماء العنب المعلّقة على الغليان ؛ فالاستصحاب على القول بعدم الجعل يلاحظ بالقياس إلى التكليف الملازم للوضع . غاية الأمر أنّ ذلك التكليف يكون تعليقيّا ، والمفروض اعتبار الاستصحاب في التكليف التعليقيّ ، كما يعتبر في التنجيزيّ .
فإن قلت : إنّ الاستصحاب المزبور معارض باستصحاب الإباحة السابقة لماء الزبيب قبل الغليان .
قلت : أوّلا : إنّ استصحاب الحرمة على تقدير الغليان أصل سببيّ ؛ فيكون حاكما على استصحاب الإباحة قبل الغليان .
وثانيا : إنّ المعارضة المرقومة لو كانت ملحوظة فما من استصحاب تعليقيّ إلّا وهو واجد لها ؛ فهو قول بإنكار الاستصحاب التعليقيّ رأسا ، والمفروض اعتباره ؛ هذا .
والّذي يقتضيه التحقيق أن يقال : إنّ لنا في الاستصحاب المزبور أمرين :
أحدهما : المسبّب الّذي هو من مقولة الحكم التكليفيّ ؛ أعني حرمة ماء العنب المعلّقة على الغليان .
وثانيهما : الملازمة بين الغليان وهذا الحكم ؛ أعني ما يعبّر عنه تارة : بالتلازم ، وأخرى : بالسببيّة ، وثالثا : بالتعليق . وكلّها شيء واحد بالمآل .
هامش
( 1 ) - المناهل : 652 ، كتاب الأطعمة والأشربة .