تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
أمّا الأوّل : فحالها مثل ما عرفت في الأجزاء الداخليّة للمأمور به ؛ لاشتراكهما في كونهما من مقولة الجزء . وأمّا الثاني : أعني الشروط الشرعيّة الّتي لا يعلم إلّا من قبله مثل شرطيّة الوضوء والغسل وأمثالهما بالنسبة إلى الصلاة ، وأمثالها ، يكون من الأحكام الوضعيّة ؛ لأنّها لكونها من الأمور التوقيفيّة الّتي لا تعلم إلّا من قبله ، وليس للعقل مرتع فيها سلبا وإثباتا ، منطبق على المعيار المذكور . نعم ، على المذهب الصحيحيّ يكون حال الشروط المزبورة أيضا في متن الواقع كحال الأجزاء الداخليّة في العبادات ؛ فتدبّر . الأمر الثالث في بيان الثمرة بين القولين في المسألة ؛ وهي بين أمور : منها : جريان الاستصحاب على القول بجعل الأحكام الوضعيّة ، وعدم الجريان على القول بعدم الجعل . والكلام تارة : يقع في السببيّة ويستفاد منه حكم الحجّيّة ، وأخرى : في الشرطيّة ويستفاد منه حكم المانعيّة . أمّا الأوّل : فتوضيح المقال فيه إنّما هو بإتيان المثال ؛ وهو أنّه قد ورد : أنّ ماء العنب حرام على تقدير الغليان ، وهو دالّ على سببيّة الغليان للحرمة ؛ فإذا جفّ وصار زبيبا نشكّ في أنّ السببيّة المذكورة باقية أم لا ؟ فإن قلنا : بأنّها من المجعولات الشرعيّة يجري الاستصحاب فيها وحينئذ يثبت الحرمة لماء الزبيب أيضا عند غليانه ، وإلّا فلا يجري الاستصحاب فيها وحينئذ يحكم بحلّيّته ؛ هذا . لكن قد يقال : إنّ عدم جريان الاستصحاب على القول بعدم الجعل حتّى يصحّ به الثمرة ، إنّما هو متين على مذهب من أنكر الاستصحاب في الأحكام التكليفيّة كما عن الفاضل التونيّ « 1 » ؛ ولذا أورد عليه المصنّف رحمه اللّه عند قوله بجريان الاستصحاب في
هامش
( 1 ) - انظر الوافية : 200 - 203 .