تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
القائمة بالنفس ، وبالبداهة ليس من مقولة الإنشاء . والحاصل : أنّ البنّاء مثلا تارة : يكون في مقام سبك طرح البناء في ذهنه ونفسه ، وأخرى : في مقام بناء العمارة في الخارج . وكلاهما ليس من مقولة الإنشاء ، بل الأوّل مجعول تكوينيّ بجعل داخليّ ، والثاني مجعول تكوينيّ بجعل خارجيّ . فثبت من جميع ما ذكرنا : أنّ جعل الجزئيّة في عالم الاختراع ليس من مقولة الإنشاء حتّى يكون من الأحكام الوضعيّة . وأمّا عالم الثاني - أعني عالم التسمية - : فهو وإن كان جعلا إنشائيّا توقيفيّا نظير الأوضاع في اللغات - كما مرّ سابقا - إلّا أنّه إنشاء واحد بالنسبة إلى الجميع ، ولم يقم بنفسه إنشاء الجزئيّة بالنسبة إلى كلّ جزء ؛ كيف ، ولو كان المركّب اجزاؤه مائة فليكن الإنشاءات القائمة بنفسه أيضا بين مائة ، وهذا ممّا يكذّبه الوجدان . وأمّا عالم الأمر : فهو إنشاء طلبيّ وجعل تكليفيّ ، وأين هذا من إنشاء الجزئيّة حتّى يكون من الأحكام الوضعيّة ؟ ! وأمّا بيان الجزئيّات للمأمورين فهو حدّ لها ، وهو من مقولة التصوّر ؛ فكيف يكون من الأحكام ؟ ! فثبت من جميع ما ذكرنا : أنّ الآمر بعد بيان أجزاء المأمور به ليس سلب الجزئيّة وإثباتها ممّا كان بيده ؛ هذا . وأمّا الشرطيّة : فهي تارة : تلاحظ بالنسبة إلى الشروط الغير الشرعيّة التوقيفيّة أعني ما كان من الأجزاء الذهنيّة الخارجة عن أجزاء المأمور به وكان إثباتها بيد العقل مثل نصب سلّم بالنسبة إلى الكون على السطح ، وأخرى : بالنسبة إلى الشروط الشرعيّة الّتي لا يعلم إلّا من قبل الشرع .