تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
هذا زنجيّ وكلّ زنجيّ أسود ؛ فهذا أسود » غاية الأمر أنّها برهان ظنّيّ ؛ لكون الكبرى ظنّيّة - فما أفاده رحمه اللّه في ردّهما حقّ ؛ ضرورة عدم تعقّل الجامع المنوط به وصف البقاء في أفراد الممكنات . وأمّا إن قلنا : بأنّ الغلبة من الحدسيّات - بمعنى أنّ حصول الظنّ منها بمجرّد الحدس من غير حاجة إلى حصول الظّن بالجامع - فلا بدّ في ردّهما أن يقال : إنّ غاية ما يحصل من الحدس بملاحظة ثبوت وصف الاستمرار لغالب الممكنات هو الظنّ بثبوت وصف الاستمرار في الجملة ، وأمّا مقدار الخاصّ منه فلا ، ولذا لا يحصل الظنّ بمقدار خاصّ من السواد في مثال الزنجيّ المتقدّم ، وهكذا الحال في كلّ وصف قابل للتشكيك بالشدّة والضعف والزيادة والنقصان . ومن الوجوه المستدلّ بها لاثبات الصغرى هو الوجدان ، وقد عرفت تقريره . وقد يقال في دفعه : بأنّا نجد من أنفسنا عدم حصول الظنّ من الحالة السابقة بنفسها ، وما يتراءى من حصوله منها في بعض الموارد إنّما هو من جهة الأمارات الخارجيّة . والإنصاف أنّ إنكاره مكابرة محضة ، وحينئذ قد يتخيّل أنّ المقام كالكلام النفسيّ من موارد تعارض البرهان والوجدان ؛ إذ فرض عدم صلاحيّة شيء من الوجوه المذكورة من الغلبة ونحوها لإفادة الظنّ ، برهان قطعيّ على عدم ما هو سبب لحصول الظنّ ؛ ضرورة أنّ عدم الوجدان في الوجدانيّات دليل قطعيّ على عدم الوجود ، بل قال به المحقّق في التوقيفيّات الّتي عمّ بها الابتلاء . وحيث إنّ مرجع تعارض البرهان والوجدان إلى تعارض البديهيّين نظرا إلى أنّ كلّ برهان ينتهي إلى البداهة ولو بوسائط ، فلا بدّ في ترجيح أحدهما من ملاحظة ما هو أبده من الآخر فيقدّم الأبده . وفرض تساوي المتعارضين في البداهة محال ؛ إذ مرجعه إلى اجتماع النقيضين ، لكنّ التأمّل قاض بعدم كون المقام من هذا القبيل أي مورد تعارض البرهان والوجدان ؛ إذ المراد من سبب حصول الظنّ الّذي فرض عدم وجدانيّته في المقام
قلائد الفرائد — صفحة 165 | الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )