الاصوليّة أضيق من المسائل الفقهيّة ؛ ولذا جرت عادتهم على ردّ بعض الأدلّة بأنّها ظنّيّة فلا ينفع في المسائل الاصوليّة ؛ فاعتبار الأصول في المسائل الاصوليّة مستلزم لاعتبارها في المسائل الفقهيّة بطريق أولى .
45 - قوله رحمه اللّه : « ومنها : ما ذكره المحقّق في المعارج « 1 » ؛ وهو : أنّ المقتضي للحكم الأوّل ثابت ، والعارض لا يصلح رافعا . . . » ( 3 : 83 ) أقول : توضيح ما أورده المصنّف رحمه اللّه عليه : أنّ المراد من المقتضي إمّا العلّة التامّة أو السبب . وعلى التقديرين إمّا أن يكون المراد علّة الحكم أو سببه أو علّة العلم بالحكم أو سببه . وعلى التقادير الأربعة إمّا أن يراد من الثبوت ، الثبوت في الزمان الأوّل أو الثبوت في الزمان الثاني ؛ فهذه احتمالات ثمانية :
أمّا الأربعة في العلّة فإثنان منها - وهو علّة الحكم أو العلم في الزمان الثاني - خلاف الفرض ؛ إذ معهما لا يبقى شكّ . واثنان منها - وهو علّة الحكم أو العلم في الزمان الأوّل - غير مثبت للمطلق ؛ ضرورة عدم اقتضاء شيء لثبوت المعلول والمدلول في الزمان الثاني .
وأمّا الأربعة في السبب فإثنان منها - وهو سبب العلم أو الحكم في الزمان الأوّل - مضافا إلى أنّهما خلاف الفرض ، غير مثبت للمطلق ؛ لما عرفت من أنّ العلّة التامّة بقسميها في الزمان الأوّل غير ملازم لثبوت الحكم في الزمان الثاني فضلا عن وجود السبب فيه ؛ فتعيّن إرادة الاثنين الأخيرين من السبب .
فإن كان المراد الأوّل أعني سبب الحكم في الزمان الثاني ، ففيه - مضافا إلى أنّه أخصّ من المدّعى ؛ إذ المدّعى كما هو ظاهر اختياره قول المفيد ؛ أعني حجّيّة الاستصحاب مطلقا حتّى في الشكّ في المقتضي ، والدليل المذكور على هذا الفرض في
هامش
( 1 ) - المعارج : 206 و 207 .