عدم المعارض ؛ فإنّ المتعيّن فيه هو الأخير .
وأمّا أصالة عدم النسخ فمرجعها إلى الأصول اللفظيّة ؛ فيحتمل فيها ما احتمل فيها إذا كان في موردها ما يدلّ على العموم الزمانيّ ، وإلّا فحالها كحال الأصول المعوّل عليها في تشخيص الظواهر كأصالة عدم النقل والاشتراك من حيث كونها دليلا مستقلا في إثبات الأحكام الشرعيّة .
وكيف كان : فقد أورد على هذا الدليل في المفاتيح بوجوه :
منها : المنع من أنّ المرجع والمستند في هذا ، الاستصحاب ؛ لاحتمال الاستناد فيها إلى الظنّ الحاصل من الغلبة والاستقراء ، وحجّيّته في اللغات من المسلّمات ، بل هذا هو الظاهر ، ومجرّد كون صورتها صورة الاستصحاب لا يلزم الاستناد فيها اليه ، انتهى .
قلت : مرجع كلامه هذا إلى ما ذكرنا في أصالة عدم القرنية : من أنّ الحجّة حقيقته هو الظهور النوعيّ ، لكن إرجاعه إلى باب الظنّ في اللغات لا يكاد يستقيم إلّا بإرادة المرادات من اللغات ؛ فتأمّل .
ومنها : أنّها أصول اعتبرت في مورد خاصّ ؛ فلا يتعدّى إلى غيره . ولعلّه يرجع إلى ما ذكرنا من أنّه لإحراز شرط العمل بالدليل ، وهو عدم القرنية ؛ فلا وجه للتعدّي من موردها إلى جعلها دليلا مستقلّا لإثبات الأحكام .
ومنها : أنّ التمسّك بالأصول المذكورة ليس تمسّكا بالاستصحاب في نفس المسائل الفقهيّة ، بل في المسائل اللغويّة والاصوليّة ، وليست هي من محلّ البحث إلّا أن يوجّه بعدم القائل بالفصل أو بقاعدة الأولويّة ، ولكنّهما محلّ إشكال ، انتهى .
لعلّ مراده ما في المتن من : « أنّ تلك الأصول قواعد لفظيّة مجمع عليها بين العلماء » « 1 » .
قلت : وفي منع الإجماع المركّب أو الأولويّة ما لا يخفى ؛ لأنّ الأمر في المسائل
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 3 : 83 .