لوجوب الواجب - بأن كان وجوبه مشروطا بوجوده لا نفس فعله - فهو المشروط .
وإن كان شرطا لفعله فإن كان المقدّمة غير اختياريّة - كمجيء الزمان - فهو بالنسبة إليه معلّق ، وإن كانت اختياريّة فهو مطلق . وبعبارة أخرى : إنّ الشرط إن كان قيدا للفعل فهو الواجب المطلق . وإن كان قيدا لوجوبه فإن كان نفس هذا الشرط قيدا للوجوب فهو الواجب المشروط ، وإن كان تقدير وجوده قيدا له فهو الواجب المعلّق .
وما يمكن أنّ يستدلّ به لإثبات هذا القسم من الواجب بين وجوه :
أحدها : بناء العقلاء ؛ وتقريره أنّ المولى إذا أمر عبده في الليل بقوله : « سافر غدا » ، وكان العبد فاقدا لمقدّمات المسافرة كالزاد والراحلة وأمثالهما ، ولم يأت بمقام تحصيلها إلى أن وصل زمان المسافرة ، أو كان واجدا لها ففوّتها ، فإنّ العقلاء لا يزالون حاكمين بمذمّته واستحقاقه العقاب . وحينئذ إمّا نقول : بأنّ وجوب المسافرة قبل وصول زمانها بمثابة الوجوب في الواجبات المطلقة ، أو المشروطة ، أو المعلّقة . لا سبيل إلى الأوّلين ، فتعيّن الثالث .
أمّا الأوّل : فلأنّهم ذكروا أنّ الواجب بالنسبة إلى المقدّمة الغير المقدورة لا محالة يكون مشروطا . ولو كان هذا واجبا مطلقا يلزم انتقاض قولهم هذا به ؛ كيف ، والمسافرة تتوقّف على مجيء الغد ، والمكلّف غير قادر على الإتيان به ؟ !
وأمّا الثاني : فلأنّه لو كان مشروطا لم يجب مقدّمته ، وقد عرفت حكم العقلاء بوجوب تحصيل مقدّمته وحرمة تفويته ، فلا بدّ من الالتزام بالواجب التعليقيّ لكي ينطبق عليه .
وثانيها : الإجماع على أنّ الواجب الموقّت إذا دخل وقته يصير منجّزا في حقّ المكلّف ؛ من غير فرق فيه بين كون المكلّف واجدا لمقدّماته ، أو فاقدا لها . وحينئذ
قلائد الفرائد — صفحة 655
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٦٥٥