أنّ السؤال واجب نفسيّ كما هو ظاهر هذه الأدلّة ؛ فإنّه لا منافاة حينئذ بين ترتّب العقاب على ترك السؤال ، وجواز العمل بالبراءة في المشتبهات وترك الاحتياط فيها قبل الفحص .
942 - قوله رحمه اللّه : « الثالث : ما دلّ على مؤاخذة الجهّال بفعل المعاصي . . . » ( 2 : 412 )
أقول : فيه : أنّ هذا إنّما ينفع في إثبات وجوب الفحص في العمل بالبراءة وغيرها من الأصول النافية للتكليف ، دون الأصول المثبتة له ؛ فإنّ العمل بها قبل الفحص لا يستلزم فوت الواقع لكي يوجب ترتّب العقاب . ومحلّ الكلام في المقام وإن كان مختصّا بالبراءة ، إلّا أنّ محلّ كلام العلماء في إثبات وجوب الفحص لا يختصّ بها ، بل هو جار في العمل بكلّ أصل .
943 - قوله رحمه اللّه : « الرابع : أنّ العقل لا يعذر الجاهل القادر . . . » ( 2 : 413 )
أقول : فيه : أنّ كون هذا الجاهل بمحلّ العقاب محلّ الكلام ؛ ولذا أنكر الأردبيليّ ومن تبعه ترتّب العقاب عليه ، مع أنّ ثبوت وجوب الفحص مسلّم عند الكلّ ، فليس هذا الدليل بنافع في إثبات وجوب الفحص عند الجميع . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ الأردبيليّ ومن تبعه إنّما ينكر العقاب على الغافل ، دون الجاهل المتردّد .
944 - قوله رحمه اللّه : « الخامس : حصول العلم الإجماليّ لكلّ أحد . . . » ( 2 : 414 )
أقول : فيه :
أوّلا : أنّ محلّ الكلام لا يختصّ بما وجد فيه العلم الإجماليّ بحيث يكون الشكّ فيه في المكلّف به ، بل لو كان الشكّ في التكليف أيضا لكان وجوب الفحص فيه أيضا ثابتا ؛ ولذا بنوا على وجوب النظر في المعجزة ممّن يدّعي النبوة .
ولا يفرق في ذلك بين أصول الدين وفروعه .
قلائد الفرائد — صفحة 638
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٦٣٨