قلت : إنّ التخيير ليس بمرجع في كلّ ما دار الأمر فيه بين المحذورين ، بل فيما كان الشكّ في نوع التكليف بعد إحراز جنسه ، وكان في قبال التخيير التوقّف وعدم الالتزام بالحكم ، لا فيما كان الشكّ في المكلّف به وكان في قباله الاحتياط كما في المقام .
936 - قوله رحمه اللّه : « مدفوع بالتزام ذلك ، ولا ضير فيه . . . » ( 2 : 402 )
أقول : وذلك لأنّ أولويّة الجزم بالنيّة مسلّمة في صورة التمكّن من رعايته ، والمقام فاقد له .
937 - قوله رحمه اللّه : « والتحقيق : أنّه إن قلنا بعدم وجوب . . . » ( 2 : 402 )
أقول : لا يقال : إنّ وجود العلم الإجماليّ في المقام يأبى عن الرجوع فيه إلى البراءة .
لأنّا نقول : إنّ العلم الإجماليّ بنفسه ليس بمسقط لأصل البراءة ، وإنّما هو ذلك فيما إذا لزم المخالفة القطعيّة العمليّة . والمقام ليس كذلك ؛ لكون الأمر فيه دائرا بين المحذورين ، فيكون المرجع فيه هو التخيير .
فإن قلت : قد مضى آنفا أنّ المرجع في دوران الأمر بين المحذورين بجميع أفراده ليس هو التخيير ، بل فيما لا يمكن منه الاحتياط فيه ، وما نحن فيه ممّا يمكن فيه الاحتياط .
قلت : نمنع ذلك ؛ كيف ، والتجمّد بعموم دليل البراءة يدفع هذا التخصيص ؟ ! فإنّ المناط في جريانه كون الأمر دائرا بين المحذورين ، مع كون عدم الرجوع إلى الأصل مستلزما للمخالفة القطعيّة العمليّة ، من غير فرق بين ما أمكن الاحتياط فيه وعدمه .
قلائد الفرائد — صفحة 624
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٦٢٤