تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
وما أعرض الأصحاب عنه أو شذّ يجب طرحه » « 1 » - فالانجبار بالشهرة يصحّ ؛ فإنّ أدلّة خبر الواحد غير تامّة ، والمتيقّن منها هو الخبر الّذي اقترن مع عمل الأصحاب ؛ فالموضوع للحجّة ليس الخبر بنفسه ، بل عمل الأصحاب أيضا جزء للموضوع ، وبالشهرة يحصل هذا الجزء . وكذلك يصحّ الانجبار إن بني في ذلك الباب على ما سلكه المصنّف رحمه اللّه : من أنّ مفاد أدلّة خبر الواحد إنّما هو اعتبار الخبر الموثوق به المعبّر عنه بالاطمئنانيّ . فيقال : كما يحصل الوثوق بغير الشهرة ، فكذلك يحصل بها فيصحّ الانجبار ؛ لكونها من أسباب تحصيل الوثوق الّذي هو المدار في اعتبار الخبر .

بقي الكلام في أمرين : [ في انجبار الخبر بالشهرة ]

أحدهما : أنّه يعتبر في انجبار الخبر بالشهرة كونه موجودا في الكتب المعتبرة أم لا ؟ وجهان ، يستفاد الأوّل منها من المستند في بعض فروع زكاة الغنم « 2 » ؛ حيث ناقش في الخبر الوارد فيه : بأنّه وإن عمل المشهور به ، لكنّه غير موجود في الكتب المعتبرة . وظاهر المصنّف رحمه اللّه هو الثاني ؛ حيث ذهب في هذه المسألة إلى كفاية مجرّد الشهرة على طبق الخبر الوارد فيها ، مع أنّه لم يكن بموجود فيها . والثاني : أنّه هل يشترط في انجبار الخبر بالشهرة كونه بمحلّ الاستناد في كلمات المشهور أم لا ؟ بل يكفي مجرّد قيامها على طبق مضمونه وإن لم يكن بمحلّ استنادهم . وبعبارة أخرى : إنّ الشهرة إذا قامت على طبق مضمون الخبر الضعيف فإمّا أن يكون هذا الخبر بمحلّ الاستناد في كلامهم أم لا ؛ فإن كان الأوّل
هامش
( 1 ) - المعتبر 1 : 29 . ( 2 ) - مستند الشيعة 9 : 159 ؛ قال فيه : « انّ قصور السند - مع وجود الخبر في الأصول المعتبرة سيّما الكتب الأربعة - غير ضائر » .