تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
للوجوب في صورة التمكّن من الشرط ، حتّى يجعل المستصحب الوجوب القدر المشترك . والسرّ في ذلك مبنيّ على بيان دقيقة ؛ وهي : أنّ الوجوب بين نفسيّ وغيريّ وتبعيّ . والأخير ليس بوجوب حقيقة ، وإنّما كان له لون الوجوب . ولا ريب في أنّ المولى إذا أوجب المعلول يتوجّه بوجوبه وجوب غيريّ إلى علّته . ولو انعكس - بأن أوجب العلّة - يتوجّه به إلى المعلول وجوب تبعيّ آليّ . وإذ قد عرفت ذلك ، فنقول في توضيح جريان استصحاب القدر المشترك فيما لو كان المفقود جزءا ، دون ما لو كان شرطا : إنّ المركّب المأمور به بالنسبة إلى أجزائه الخارجيّة حاو للوجوبين : نفسيّ وهو المتوجّه إلى الكلّ ، وغيريّ وهو المتوجّه إلى كلّ جزء ؛ فالوجوب القدر المشترك بالنسبة إلى الأجزاء قبل فقد بعضها تحقّق في ضمن الفرد الغيريّ ، وبعد فقده يقطع بزوال ذلك الفرد ، ويشكّ في بقاء القدر المشترك من جهة قيام الفرد النفسيّ مقامه ، فيستصحب القدر المشترك . وهذا بخلاف المركّب المأمور به بالنسبة إلى جزئه الذهنيّ ، كالصلاة مع الطهارة ؛ فإنّ لها جزءين : أحدهما : ماهيّة الصلاة ، والآخر : شرطها . والأوّل : ليس متّصفا بالوجوب الغيريّ لكي يستصحب بعد زوال الثاني ؛ لأنّ الماهيّة ليست علّة لحصول الفرد لكي يتوجّه إليه الوجوب الغيريّ بل الأمر بالعكس ، فلا يتوجّه إليها إلّا وجوب تبعيّ ظلّيّ ، وهو ليس بوجوب لكي يستصحب . وبالجملة : إنّ محلّ الوجوب فيه هو الصلاة مع الطهارة ، وهي فرد من كلّيّ الصلاة وعلّة لحصوله وذلك الكلّيّ معلول له ، وقد مضى أنّ إيجاب العلّة لا يوجب في المعلول إلّا ما هو بمثابة وجوب استدبار الجدي « 1 » بالنسبة إلى إيجاب القبلة ،
هامش
( 1 ) - وأيضا قرئ بضمّ الجيم وفتح الدال .