تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
الخلاف المزبور إنّما هو فيما إذا كان الضعف في السند . وأمّا لو كان في الدلالة فلا إشكال في أنّها غير صالحة للانجبار . ووجهه ما مضى غير مرّة ؛ فمحلّ الكلام إنّما هو الجبر بحسب السند ، فالمشهور على الانجبار ، وعن الشهيد الثاني « 1 » رحمه اللّه والأردبيليّ « 2 » وسيّد المدارك « 3 » عدمه . ولعلّ منشأ نظرهم أنّ المفروض عدم حجّيّة الشهرة أيضا ، فلا يحصل من انضمام لا حجّتين ما هو متّصف بالحجّة . وتحقيق المقام : أنّه إن بني في باب خبر الواحد على طريقة المحقّق رحمه اللّه - حيث قال في محكيّ المعتبر : « أنّ ما قبله الأصحاب أو دلّت القرائن على صحّته عمل به ،
هامش
( 1 ) - قال الشهيد الثاني في « شرح البداية في علم الدراية » 1 : 94 : « وأمّا الضعيف : فذهب الأكثر إلى منع العمل به مطلقا ؛ للأمر بالتثبّت عند إخبار الفاسق الموجب لردّه . وأجازه آخرون - وهم جماعة كثيرة ، منهم من ذكرنا - مع اعتضاده بالشهرة رواية ؛ بأن يكثر تدوينها وروايتها بلفظ واحد ، أو ألفاظ متغايرة متقاربة المعنى . أو فتوى بمضمونها في كتب الفقه ؛ لقوّة الظنّ بصدق الراوي في جانبها ؛ أي جانب الشهرة وإن ضعف الطريق ؛ فإنّ الطريق الضعيف قد يثبت به الخبر مع اشتهار مضمونه . وفيه نظر ؛ ووجهه على وجه الإيجاز : أنّا نمنع من كون هذه الشهرة الّتي ادّعوها ، مؤثّرة في جبر الخبر الضعيف ؛ فإنّ هذا إنّما يتمّ لو كانت الشهرة متحقّقة قبل زمن الشيخ رحمه اللّه . والأمر ليس كذلك ؛ فإنّ من قبله من العلماء كانوا بين مانع من خبر الواحد مطلقا - كالمرتضى والأكثر ، على ما نقله جماعة - وبين جامع للأحاديث ، من غير التفات إلى تصحيح ما يصحّ وردّ ما يردّ ؛ فالعمل بمضمون الخبر الضعيف قبل زمن الشيخ ، على وجه يجبر ضعفه ، ليس بمتحقّق ، ولمّا عمل الشيخ بمضمونه في كتبه الفقهيّة ، جاء من بعده من الفقهاء ، واتّبعه منهم عليها الأكثر ، تقليدا له ، إلّا من شذّ منهم ، ولم يكن فيهم من يسبر الأحاديث وينقّب على الأدلّة بنفسه ، سوى الشيخ المحقّق ابن إدريس ، وقد كان لا يجيز العمل بخبر الواحد مطلقا » . ( 2 ) - انظر مجمع الفائدة 14 : 405 ؛ حيث قال : « إنّها ( أي الشهرة ) ليست بحجّة ولا جابرة » . ( 3 ) - انظر مدارك الأفهام للسيّد محمّد بن عليّ الموسويّ العامليّ 3 : 268 ؛ حيث قال : « مثل هذه الشهرة لا تقتضي تسويغ العمل بالخبر الضعيف » .
قلائد الفرائد — صفحة 597 | الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )