تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
في ذمّته واجب ، وبعده يستصحب ذلك الواجب الكلّيّ ، ويثبت به وجوب الباقي ، انطباقا للكلّيّ على الفرد ، وهو من الوسائط الخفيّة . وهذا نظير استصحاب وجود الكرّ في الحوض لإثبات كرّيّة الباقي فيه . ومراد المصنّف رحمه اللّه من الوجه المزبور هذا ، بقرينة نظيره ، لا ما هو ظاهره من استصحاب الوجوب ؛ فتدبّر . وللمناقشة في الكلّ مجال : أمّا الأوّل : فبما يأتي . وأمّا الثاني : فلأنّ الرجوع إلى المسامحة العرفيّة إنّما هو مسلّم فيما يتحقّق المسامحة فيه من أهل العرف ، والمسلّم منه إنّما هو فيما يعرض لهم من الشبهات الموضوعيّة ؛ ولذا نلتزم باستصحاب الكرّيّة . وهذا بخلاف الشبهات الحكميّة ؛ فإنّ بنائهم على التسامح فيها غير معلوم الحال . ومجرّد هذا كاف في بطلان الاستدلال . وأمّا الثالث : فلأنّه ليس له أثر شرعيّ ؛ لأنّ استصحاب الواجب ليس أثره إلّا وجوب الامتثال ، وهو من الأحكام العقليّة . وانتقاض ذلك باستصحاب الوجوب ، مدفوع : بأنّ المستصحب إذا كان بنفسه من الحكم الشرعيّ لا يحتاج إلى أثر شرعيّ ، وأين هذا من استصحاب الواجب ؟ ! وتظهر الفائدة بين هذه التوجيهات في موضعين : أحدهما : فيما إذا كان الفاقد معظم الأجزاء ؛ فإنّه يجري فيه ما عدا الوجه الثاني ؛ فإنّ مبناه المسامحة العرفيّة ، ومن المعلوم عدم جريان هذه المسامحة في صورة بقاء قليل من الأجزاء ، وهذا بخلاف باقي الوجوه . وثانيهما : فيما لو كان المفقود شرطا ؛ فإنّه لا يجري الاستصحاب فيه على التوجيه الأوّل ، ويجري على الباقي ؛ وذلك لأنّ المشروط ليس بمعروض