تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
القسمين ، لكنّ الإجماع بعد قيامه أوجب خروج الثاني عن تحته ؛ هذا كلّه . وإن أبيت عنه فقل : إنّ الناسي حين النسيان كان مرفوع الحكم بحكم هذا الحديث ، وبعد التذكّر يحصل له الشكّ ، فلا بدّ من الرجوع إلى استصحاب المخصّص . وليس أخذ الزمان هنا قيدا للموضوع لكي يقال : إنّ تبدّله يوجب الاختلاف في الموضوع ؛ فإنّ أخذ الزمان في مثل الصلاة من أوّل الوقت إلى آخره ، إنّما هو من باب الظرفيّة ؛ هذا . وثالث الاحتمالات : هو التفصيل بين الشرطيّة والجزئيّة ؛ بأن يقال : إنّ الشرطيّة - بناء على القول بثبوت الجعل في الأحكام الوضعيّة - من الآثار الشرعيّة ، فترتفع به . وهذا بخلاف الجزئيّة ؛ فإنّها ليست إلّا من المنتزعات ، كالكليّة ؛ فالأصل الثانويّ في الأوّل عدم الركنيّة ، وفي الثاني هو الركنيّة . لكن قد يقال : إذا ثبت عدم الركنيّة في الشرط فيلحق الجزء به بالإجماع المركّب ؛ فإنّ كلّ من قال بعدم الركنيّة في الشرط قال بعدمها في الجزء ، ولا عكس . ورابعها : عكس التفصيل المزبور ؛ بأن يقال : إنّ الأصل في الجزء بالنسبة إلى الصلاة عدم الركنيّة ، وفي الشرط هو الركنيّة ؛ وذلك لأنّ العموم في هذا الحديث بمكان من الوهن ؛ كيف ، وما خرج عن تحته أكثر ممّا بقي ؟ ! كما يعلم بملاحظة أبواب الفقه ، وهذا من أسباب الوهن في التمسّك بالعامّ ، فلا يجوز التمسّك به إلّا فيما ثبت الجابر ، وهو لم يثبت إلّا في أجزاء الصلاة ؛ لأنّ خبر « لا تعاد » وعمل المشهور على عدم الركنيّة فيها . وخامسها : هو التفصيل بين ناسي الموضوع وناسي الحكم ؛ إمّا بكون الأوّل مشمولا للحديث دون الثاني ، أو بالعكس . لا سبيل إلى الأخير ؛ لعدم الظفر بالقول به ؛ فإنّهم بين من عمّمه لكلا القسمين ومن خصّه بالأوّل ؛ هذا .