حكميّة . أمّا الأولى : فتارة : يكون الشكّ فيها في وجود السبب ، وأخرى : في سببيّة الشيء الموجود .
مثال الأوّل : المرأة المردّدة بين الحليلة والأجنبيّة ؛ فإنّ الشكّ فيه إنّما هو في صدور العقد بالنسبة إليها .
مثال الثاني : ما إذا تحقّق رضاع وشكّ في وصوله حدّ المحرّم ، وما إذا شكّ في حصول النسب المحرّم لكيلا يؤثّر العقد أم لا ؟ والأصل فيهما عدم حصول النسب المحرّم والرضاع .
وأمّا الثانية : فتارة : يكون الحرمة المشكوكة فيها عرضيّة ، وأخرى : ذاتيّة .
مثال الثاني : ما إذا شكّ في حرمة نكاح بنت الزاني عليه ، ومقتضى أصالة عدم تأثير العقد هو الحرمة .
ومثال الأوّل : ما إذا شكّ في أنّ المحرّم في الرضعات هو العشرة أو الخمسة عشر . وأصالة عدم تأثير العقد غير جارية في المقام ؛ لأنّ الشكّ فيه ناش عن قابليّة المحلّ ، والأصل عدمها ؛ فتأمّل .
629 - قوله رحمه اللّه : « فإنّما يحسن مع الشكّ في قبول التذكية . . . » ( 2 : 109 )
أقول : غير خفيّ على الوفيّ : أنّ هذا تحقيق حال لا إيراد في مقال ؛ لوضوح أنّ كلّ أصل عمليّ مشروط جريانه بعدم أصل لفظيّ في قباله ، ومعلوم أيضا أنّ محطّ كلامهما إنّما هو ما إذا كان الشكّ في قبول التذكية ؛ كيف ، وجريان أصالة الحلّ بعد إحراز قبول التذكية إجماعيّ لا يخفى على ذي مسكة « 1 » ؟ !
وبالجملة : فخفاء هذين الأمرين على هذين المحقّقين كما ترى .
هامش
( 1 ) - « المسكة » : العقل والرأي الوافر ؛ انظر أقرب الموارد 2 : 1211 .