مزيل والأصل الجاري في طرف الحكم مزال ، ولا مجرى للثاني بعد جريان الأوّل ؛ لأنّه يرتفع الشكّ مع وجوده ، والأصل الموضوعيّ في المقام أصل سببيّ ، ومع وجوده لا يبقى شبهة بحكم الشرع لكي يجري أصالة الإباحة الّتي مجراها الشبهات ؛ فإنّه كما يرتفع الشبهة بالعلم الوجدانيّ كذلك يرتفع بالعلم الشرعيّ المنبعث من الحكم بالعمل به .
وتحت هذا الضابط فروع في جميع أبواب الفقه ، نقتصر ببعضها :
منها : ما إذا اشتبه مائع بين الخلّ والخمر ؛ فإن لم يكن منشأ الاشتباه انقلابه من حالة الخمريّة إلى الخلّيّة ، بل عرض الاشتباه فيه بدوا ، فلم يكن هنا أصل موضوعيّ يمنع عن جريان أصالة الإباحة ، فالحكم فيه الإباحة .
وإن كان منشأ الاشتباه هو الانقلاب فحينئذ مقتضى الأصل المزبور وإن كان هو الإباحة لكن أصالة عدم الانقلاب يمنع عن جريانه ، فالحكم هو الحرمة .
ومنها : ما إذا حصل الغليان في العصير العنبيّ ، وحصل الشكّ في ذهاب الثلثين ؛ فمقتضى الأصل الحكميّ وإن كان هو الإباحة ، لكن أصالة عدم تحقّق الذهاب - لكونه موضوعيّا - مقدّم عليه ، ومقتضاه هو الحكم بالحرمة . هذا إذا كان الشبهة موضوعيّة ، وكذلك إذا كانت الشبهة حكميّة ، كما إذا تحقّق ذهاب الثلثين بغير النار كالجفاف بالشمس .
ومنها : ما هو من باب اللحوم . والشبهة فيه : تارة : تكون موضوعيّة ، وأخرى :
حكميّة . والشكّ في الأولى : تارة : يكون في وجود السبب ، وأخرى : في سببيّة الموجود . وعلى الثاني : تارة : يكون أحد طرفي الشبهة هو الحرمة العرضيّة ، وأخرى : هو الحرمة الذاتيّة . وعلى الثاني : تارة : يكون الشكّ في قابليّته للتذكية ، وأخرى : يكون ممّا احرز قابليّته لها والشكّ إنّما هو في كونه من مأكول اللحم .
قلائد الفرائد — صفحة 372
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٣٧٢