إذا عرفت هذا فنقول : إنّ العقل بعد ملاحظة العلم الإجماليّ المزبور وإن كان حاكما بوجوب الاحتياط وتحصيل الموافقة القطعيّة في مقام امتثال الواقع ، لكنّ الشارع لكون هذا الحكم من العقل على وجه التعليق قد تصرّف في هذا الحكم ، واقتنع عن الواقع في مقام الامتثال بمؤدّى الطريق ؛ كما يكشف عن ذلك عموم أدلّة الطرق لموارد المعلوم بالإجمال . ومن منع العموم فقد خرج عن ظاهرها المحكم ، مضافا إلى أنّ منع العموم مستلزم لكونها بلا مورد ؛ لأنّ العلم الإجماليّ محيط بجميع الأحكام . وإذا ثبت العموم فمفادها تنزيل مؤدّى الطرق منزلة الواقع وجعله بدلا عنه ؛ ومعنى التنزيل المزبور في مورد العلم الإجماليّ بالحرام هو الاقتناع عن الواقع بما يؤدّي إليه الطريق من تعيين الحرمة ، وحينئذ يكون المرجع في الباقي هو البراءة .
وما ذكرنا هو معنى قوله : « لأنّ ما ذكرناه هو المتحصّل من ثبوت الأحكام الواقعيّة للعالم وغيره وثبوت التكليف بالعمل بالطرق » « 1 » .
هذا كلّه على مذاق أهل الظنون الخاصّة . وأمّا على القول باعتبار الظنّ المطلق : فإن قرّر دليل الانسداد على وجه الكشف فحاله كما سبق ، وإن قرّر على وجه الحكومة فلا وجه للاستكشاف المزبور ؛ كيف ، والعقل على هذا الوجه حاكم بنفسه بحجّيّة الظنّ ، فكيف يمكن استكشاف اقتناع الشارع بمؤدّاه ؟ ! هذا .
612 - قوله رحمه اللّه : « إلّا أنّ من المقرّر في الشبهة المحصورة . . . » ( 2 : 89 )
أقول : توضيحه : أنّه إذا خرج بعض أطراف العلم الإجماليّ عن مورد الأصل ، بأن وجب الاجتناب عنه أو ارتكابه ، فلا يخلو : إمّا أن يكون ثبوت هذا الوجوب
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 89 .