[ الدليل العقليّ على وجوب الاحتياط من وجهين ]
[ 1 - العلم الإجماليّ بوجود محرّمات كثيرة ]
606 - قوله رحمه اللّه : « يجب - بمقتضى قوله تعالى :
وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 1 » . . . ( 2 : 87 )
أقول : فيه :
أوّلا : أنّ مفاد الآية ليس إلّا امضاء حكم العقل بوجوب إطاعة المولى ، وحينئذ فالأولى التمسّك بالحكم العقليّ ، لا بها .
وثانيا : أنّ الظاهر من كلامه هو التمسّك بالآية على وجوب تحصيل اليقين بالبراءة عمّا اشتغلت الذمّة به ، وهو بمكان من المنع ؛ لأنّ الآية غير ناظرة إلى بيان كيفيّة الانتهاء ، وأنّه لا بدّ أن يكون على سبيل اليقين ، بل الحاكم فيه هو العقل ، فالأولى التمسّك به لا بها .
607 - قوله رحمه اللّه : « باتّفاق المجتهدين والأخباريّين . . . » ( 2 : 87 )
أقول : ربما يقال : إنّ ما ذكره رحمه اللّه في تقريب الدليل العقليّ لا دخل له بحكم العقل ؛ لأنّ وجوب الانتهاء عمّا نهى عنه الرسول صلّى اللّه عليه وآله إنّما جاء من الآية « 2 » ، ووجوب تحصيل القطع بالفراغ منه إنّما جاء من الإجماع ، فأين هذا من الدليل العقليّ ؟ !
وفيه : أنّ المقصود من الاتّفاق الّذي ذكره ليس هو الإجماع الاصطلاحيّ ، بل إنّما هو الاتّفاق والتسالم المنبعث من حكم عقلهم به ؛ هذا .
608 - قوله رحمه اللّه : « بل ولا يحصل الظنّ بالبراءة . . . » ( 2 : 88 )
أقول : قد يقال : إنّه مستلزم للظنّ بالبراءة ، لكن لا دليل على اعتبار هذا الظنّ مع إمكان تحصيل العلم .
هامش
( 1 ) - الحشر : 7 .
( 2 ) - المدرك السابق .