الإشراف على الوقوع في الحرام ، وهذا بنفسه غير واف بمذهب الأخباريّ ، بل يحتاج إلى ضمّ كبرى ؛ وهي : أنّ الإشراف على الوقوع في الحرام حرام . وهذا بمحلّ المنع ؛ لأنّه أوّل الكلام في الشبهة البدويّة .
603 - قوله عليه السّلام : « فهو لما استبان له أترك « 1 » . . . » ( 2 : 86 )
أقول : إنّه يشعر بأنّ الغرض من الاحتياط في الشبهات ليس إلّا كونه وسيلة للاجتناب عن المحرّمات المعلومة ، فلا يكون الأمر به إلّا للاستحباب .
ويمكن أن يقال : إنّ هذا الغرض لا ينافي كونه واجبا ، فهو واجب ، وهذا من خاصيّته ، كما أنّ ترك الصغائر واجب ، ومن خاصيّته التوسّل إلى الاجتناب عن الكبائر .
604 - قوله عليه السّلام : « إنّ حمى اللّه محارمه « 2 » . . . » ( 2 : 86 )
أقول : نزّل النفس البهيميّة منزلة الغنم ، والعقل منزلة الراعي .
605 - قوله عليه السّلام : « وفي الشبهات عتابا « 3 » » ( 2 : 86 )
أقول : ربما يقال : إنّ العتاب ليس عبارة عن الملامة لكي يثبت به مطلب المصنّف رحمه اللّه ، بل هو قسم خاصّ من العقاب . وجعله مقابلا للعقاب لا يدلّ على التغاير ؛ لأنّ الخاصّ إذا قوبل بالعامّ يدلّ على أنّ المراد به غير هذا الخاصّ كما في مقابلة الحيوان للانسان ؛ هذا .
هامش
( 1 ) - الوسائل 18 : 118 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 22 ؛ والفقيه 4 : 75 ، باب نوادر الحدود ، الحديث 5149 .
( 2 ) - الوسائل 18 : 124 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 47 .
( 3 ) - مستدرك الوسائل 12 : 52 ، الباب 63 من أبواب جهاد النفس ، الحديث الأوّل .