لأنّا نقول : إنّ الضابط في الجمع بالمعنى الثاني - كما مرّ - هو أن يجعل لأحدهما محمل لا يكون مخالفا لظاهر نفسه وظاهر الآخر ، والمحمل المرقوم مخالف لظاهر نفسه ؛ لأنّ ظاهره إنّما هو بيان تمام المعنى لا الفرد الخاصّ منه .
إذا عرفت هذا فنقول : إنّ التعارض بين دعوى السيّد والشيخ من التعارض بين الكلامين من المتكلّمين ، فلا مسرح للجمع المصطلح في باب الأخبار فيه .
فإن قلت : إنّ التعارض المزبور من التعارض بين الكلامين ممّن هو بمنزلة متكلّم واحد ؛ لأنّ كلّا من السيّد والشيخ يخبر عن الإجماع الّذي هو كاشف عن رضا المعصوم عليه السّلام ، فهو بمثابة إخبار الراويين بحديثين مختلفي المفاد عن المعصوم عليه السّلام ؛ فكما أنّه يجمع بينهما بالجمع بالمعنى الأوّل من جعل أحدهما بيانا للمراد من الآخر إن أمكن ، وإلّا فيسلك مسلك الترجيح ، فلا بدّ أن يعمل في كلام السيّد والشيخ أيضا كذلك .
قلت : إنّ كلامنا بالنسبة إلى دعوى السيّد والشيخ ليس في إخبارهما عن الإجماع من حيث استكشافه عن رضا المعصوم عليه السّلام حتّى يقال : إنّ حاله حال الخبرين المتعارضين ، بل المقصود إنّما هو استعلام أنّ مرادهما من دعوى الإجماع في طرفي النقيض ما ذا هو ؟ وبما ذا استندا في الإجماعين المزبورين ؟
وهل يمكن الجمع بين مستنديهما بحيث لا يوجب طرح أحدهما بالكلّيّة أم لا ؟
فالجمع الّذي له مسرح فيه إنّما هو بالمعنى الثاني .
وحينئذ فتارة : يجمع بينهما بما ذكره المصنّف رحمه اللّه في كلامه فلاحظه صدرا وذيلا . وأخرى : بأن يقال : إنّ منشأ دعوى السيّد إمّا الآيات الناهية عن العمل بالظنّ ، أو أنّه لمّا رأى أنّ بناء الأصحاب على عدم العمل بطائفة خاصّة من أخبار الآحاد ، مثل ما ورد في أصول الدين ، فتوهّم أنّهم لم يعملوا بأخبار الآحاد مطلقا ، فادّعى الإجماع على العدم ؛ فتدبّر .
قلائد الفرائد — صفحة 198
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص١٩٨