موجود ؛ أعني التنافي ؛ لأنّه من قبيل قولك : « صدّق كلّ الخبر » و « لا تصدّق خبر الفاسق » ، وحينئذ يبنى الأوّل على الثاني ، كما في قولك « أكرم العلماء » و « لا تكرم العالم الفاسق » .
فإن قلت : إنّ ما نحن فيه من مقولة المطلق والمقيّد لا العامّ والخاصّ ؛ ولذا قال قدّس سرّه : « بعد تقييد المطلق منها . . . » . والقاعدة في باب المطلق والمقيّد هو الحمل إجماعا ؛ فيكون قوله : « بمفهوم آية النبأ » صحيحا ، ويحمل المطلق من الآيات عليه .
قلت : إنّ كونه من قبيل المطلق والمقيّد ممنوع ؛ لأنّ إتيان الفرد كاف في مقام امتثال خطاب المطلق ، بخلاف العامّ ؛ فإنّه لا يحصل الامتثال إلّا بإتيان جميع الأفراد كما في قولك : « أكرم العلماء » . وما نحن فيه من قبيل الأخير ؛ فإنّه لا يكفي في مقام امتثال « صدّق كلّ المخبر » تصديق فرد واحد منه ، وإطلاق المطلق عليه في كلام المصنّف رحمه اللّه من باب المسامحة .
[ 2 - الاستدلال بالسنّة ]
293 - قوله رحمه اللّه : « وأمّا السنّة » ( 1 : 297 )
أقول : أوّل من تمسّك بها في المقام من المجتهدين - على ما قيل - صاحب الوافية وشارحه « 1 » ، وشيخنا البهائي أيضا في الجملة ، والمصنّف رحمه اللّه أتى بمقام المتابعة غبّ « 2 » متابعة الفاضل النراقي « 3 » .
هامش
( 1 ) - قال في أوثق الوسائل : 162 : « أوّل من تمسّك بها في المقام هو الفاضل التوني قدّس سرّه ، ولم يسبق في ذلك إليه فيما أعلم ؛ وذلك منهم إمّا لاعتقادهم بعدم وجود ما يدلّ على ذلك في السنّة أو لغفلتهم عنه ، أو لتوهّم استلزام ذلك الدور ؛ لكونه تمسّكا للخبر بالخبر . وهو رحمه اللّه قد نبّه من تأخّر عنه طريق الاستدلال بالأخبار وهي كثيرة ، وقيل إنّه قد جمع لذلك في البحار بابا » ؛ انظر الوافية : 160 - 162 .
( 2 ) - أي : بعد ؛ ويخطّئون من يستعمل كلمة ( غبّ ) بمعنى ( بعد ) ، ويقولون إنّ معناها هو : العاقبة ؛ انظر معجم الأغلاط العربيّة المعاصرة لمحمّد العدناني : 477 .
( 3 ) - العوائد : 463 .