تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ومنها : ما ورد مستفيضا من أنّ " المؤمن لا يتّهم أخاه " وأنّه " إذا اتّهم أخاه انماث ( 2658 ) الإيمان في قلبه ، كما ينماث الملح في الماء " ، وأنّ " من اتهم أخاه فلا حرمة بينهما ( 2659 ) " ، وأنّ " من اتهم أخاه فهو ملعون ملعون " ، إلى غير ذلك من الأخبار ( 2660 ) المشتملة على هذه المضامين أو ما يقرب منها .
شرح
أن يقال : إنّه مع دوران الفعل بين الصحيح على اعتقاد الفاعل ، وفساده على اعتقاد الحامل ، وبين الصحيح على اعتقادهما ، بأن كان بين معتقدهما عموم مطلق ، بأن يرى الفاعل صحّة البيع بالعربيّة والفارسيّة ، ويراه الحامل فاسدا بالفارسيّة ، فأوقع بيعا وتردّد بين إيقاعه بالعربيّة والفارسيّة ، فالحمل على الصحيح على اعتقاد الفاعل حسن ، وعلى اعتقاد الحامل أحسن ، لاعتقاد الحامل مطابقة اعتقاده للواقع . ويمكن صدق الدوران بينهما مع الجهل باعتقاد الفاعل أيضا . ولكنّك خبير بأنّ الرواية إن اختصّت بموارد دوران الأمر بين الحسن والأحسن يلزم تخصيص الأكثر ، لعدم وجوب الحمل على الأحسن في أكثر مواردها كما عرفت . وإن عمّت الصورتين لزم استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد . وإن أريد بها استحباب الحمل على الأحسن فلا يكون لها دخل فيما نحن فيه . فإن قلت : إنّ صيغة الأفضليّة هنا مستعملة في معنى المجرّد ، مثل قوله تعالى :رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِلعدم حبّه لما دعونه إليه أصلا . قلت : إنّ الحمل على هذا المعنى محتاج إلى القرينة ، مضافا إلى ما استظهره المصنّف قدّس سرّه في معنى الروايات ، فإنّه وارد على هذا التقدير أيضا ، فلا تغفل . 2658 . أي : ذاب . 2659 . لعلّ المراد ارتفاع حقوق الأخوّة بينهما . 2660 . مثل ما دلّ على تحريم إضمار السوء على الأخ المسلم ، وما يقرب منه . وما في خبر الجهني والمرويّ مرسلا عن الصادق عليه السّلام من أنّ المؤمن وحده جماعة . وأنت خبير بأنّ حرمة اتّهام الأخ المسلم وإضمار السوء عليه أعمّ من وجوب