تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ثمّ لو فرضنا أنّه يلزم من الحسن ترتيب الآثار ، ومن القبيح عدم الترتيب - كالمعاملة المردّدة بين الربويّة وغيرها - لم يلزم من الحمل على الحسن ( 2662 ) بمقتضى تلك الأخبار الحكم بترتّب الآثار ، لأنّ مفادها الحكم بصفة الحسن في فعل المؤمن بمعنى عدم الجرح في فعله ، لا ترتيب جميع آثار ذلك الفعل الحسن ، ألا ترى أنّه لو دار الأمر بين كون الكلام المسموع من مؤمن بعيد سلاما أو تحيّة أو شتما ، لم يلزم من الحمل على الحسن وجوب ردّ السلام .
شرح
وقوعه على الوجه الحسن والقبيح من حيث التكليف على وجهه الحسن ، لا على الوجه الحسن من حيث الوضع ، أعني : الصحّة والفساد . ويحتمل أن يكون المراد دعوى ظهورها في الأمر بحسن الظنّ بالمؤمن والنهي عن سوء الظنّ به في أفعاله من حيث التكليف لا الوضع ، كما يرشد إليه قوله : « الآمرة بحسن الظنّ . . . » . وحيث كان حصول الظنّ من الأمور الاضطراريّة ، فلا بدّ من حمل الأمر والنهي حينئذ على الأمر بتحصيل مقدّمات حسن الظنّ وترك مقدّمات سوء الظنّ ممّا هو في اختيار المكلّف . 2662 . قد يقال : إنّ عدم اللزوم إنّما هو من جهة أنّ الحمل على الصحّة بمعنى ترتيب الآثار الشرعيّة على الفعل ، إنّما هو بعد إحراز موضوع هذه الآثار والعنوان الذي ترتّبت عليه ، والقاعدة لا تثبت عنوان الفعل كما سيجيء . فإذا أوقع معاملة وتردّدت بين الصحيحة والفاسدة ، فالحمل على الصحّة إنّما يجدي في ترتيب آثار البيع أو الإجارة أو غيرهما مع إحراز كون الواقع خصوص أحد الأمور المذكورة ، مع تردّده بين الصحيح والفاسد منه ، لا مع تردّده بين الأمرين فصاعدا . وإذا تردّدت المعاملة بين البيع والإجارة ، فالحمل على الصحيح إنّما يجدي في ترتيب آثار القدر المشترك بينهما لا خصوص أحدهما . وعدم ترتيب الآثار فيما نحن فيه أيضا من جهة أنّه مع تردّد المسموع بين كونه شتما أو سلاما ، فالحمل على الصحّة لا يثبت كونه سلاما حتّى يجب ردّه ، لا أنّ الحمل على الحسن لا يفيد الصحّة بمعنى ترتيب الآثار .