هذا ، ولكنّ الإنصاف : عدم دلالة هذه الأخبار إلّا على أنّه لا بدّ من أن يحمل ( 2661 ) ما يصدر من الفاعل على الوجه الحسن عند الفاعل ، ولا يحمل على الوجه القبيح عنده ، وهذا غير ما نحن بصدده ، فإنّه إذا فرض دوران العقد الصادر منه بين كونه صحيحا أو فاسدا لا على وجه قبيح ، بل فرضنا الأمرين في حقّه مباحا ، كبيع الراهن بعد رجوع المرتهن عن الإذن واقعا أو قبله ، فإنّ الحكم بأصالة عدم ترتّب الأثر على البيع مثلا لا يوجب خروجا عن الأخبار المتقدّمة الآمرة بحسن الظنّ بالمؤمن في المقام ، خصوصا إذا كان المشكوك فعل غير المؤمن أو فعل المؤمن الذي يعتقد بصحّة ما هو الفاسد عند الحامل .
شرح
حمل فعل المسلم على الصحّة ، لأنّ وجوب تركهما لا يستلزم ترتيب آثار الصحّة على فعل الأخ ، لجواز التوقّف من هذه الجهة .
وأمّا ما دلّ على أنّ المؤمن وحده جماعة ، فمع الغضّ « * » عن سنده أنّه لم يبق على ظاهره ، لعدم اعتبار قول المؤمن الواحد في كثير من الموارد بل أكثرها ، كقول الفاسق مطلقا إجماعا ، وقول المؤمن مطلقا وفعله في مقام الدعوى إلّا من باب الشهادة مع استجماع شرائطها ، إلى غير ذلك ، فلو بني على الأخذ بظاهره وإخراج ما أخرجه الدليل لزم تخصيص الأكثر . فلعلّ المراد بالمؤمن في الرواية هو الكمّلين منهم ، مثل الأئمّة المعصومين عليهم السّلام ، أو هم مع من دونهم مثل سلمان وأبي ذر ومقداد . مضافا إلى ما قيل في معناه من أنّ المراد به إدراك فضيلة الجماعة لطالبها ولم يجدها ، تفضّلا من اللّه تعالى ومعاملة له على قدر نيّته ، فإنّها خير من عمله وفي الفقيه : « أنّ الواحد جماعة ، لأنّه إذا دخل المسجد وأذّن وأقام صلّى خلفه صفّان من الملائكة ، ومتى أقام ولم يؤذّن صلّى خلفه صفّ واحد » . وبالجملة . إنّ اعتبار القاعدة في الجملة أوضح من أن يستند في إثبات اعتبارها إلى أمثال هذه الأخبار .
2661 . حاصله : دعوى ظهور الأخبار المذكورة في الأمر بحمل الفعل المحتمل
هامش
( * ) في هامش الطبعة الحجريّة : « قد ضعّفه في الرياض . منه »