تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
ولا بدّ من تقديم ما فيه إشارة إلى هذه القاعدة في الجملة من الكتاب والسنّة . أمّا الكتاب ، فمنه آيات : منها : قوله تعالى :
قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً
1 ، بناء على تفسيره بما في الكافي من قوله عليه السّلام : " لا تقولوا إلّا خيرا حتّى تعلموا ما هو " 2 ، ولعلّ
شرح
بالأحكام . فيقال في المقام أيضا : إنّه قد علم اعتبار القاعدة في الجملة بالإجماع ، والعلم التفصيلي بمواردها منسدّ ، والعمل بالأصول فيها مخالف للعلم الإجمالي ، فيجب العمل بالظنّ في مواردها . وثانيهما : استقراء الموارد الجزئيّة التي ثبت اعتبار القاعدة فيها بالإجماع أو الأخبار . منها : قبول قول ذي اليد فيما في يده في الملكيّة والطهارة والنجاسة والتذكية . ومنها : قاعدة كلّ ذي عمل مؤتمن في عمله من الوكلاء والنواب ، فإنّ قولهم وفعلهم - من العقود والإيقاعات والأعمال التي ائتمن بهم فيها - مسموعة شرعا بالإجماع . ومنها : قبول رواية الثقة في الأحكام عند عدم المعارض . ومنها : قبول شهادة الشاهد في مواردها . ومنها : قبول إقرار العقلاء على أنفسهم . ومنها : تصديق النساء فيما في أرحامهنّ . ومنها : الحكم بطهارة ما وجد في أسواق المسلمين من اللحوم والجلود ، وكونها مذكّاة . وغير ذلك من الموارد التي قام الدليل فيها بالخصوص على اعتبار القاعدة ، لأنّ استقراء هذه الموارد يعطي اعتبار القاعدة على وجه الكلّية ، إلّا فيما قام الدليل على عدم اعتبارها فيه . فإن قلت : إنّ التمسّك بالاستقراء إنّما يتمّ على القول بالظنون المطلقة دون الخاصّة . قلت : إنّ هذا استقراء في الأدلّة الشرعيّة من الأخبار والإجماعات ، والظنّ الحاصل منها كالحاصل من رواية معتبرة ، لوضوح عدم الفرق بين الظنّ الحاصل من مجموع عدّة روايات والحاصل من رواية خاصّة من حيث الاعتبار وعدمه ، والاستقراء إنّما لا يعتبر إذا كان الظنّ حاصلا من تتّبع موارد الحكم دون الأدلّة ، وهو واضح .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 79 | الميرزا موسى التبريزي