شرح
هذا كلّه فيما تبيّن كون الأمر بالمضيّ للعزيمة أو الرخصة ، وكذا تبيّن محلّ المشكوك فيه بأنّه ما قبل الدخول في فعل آخر مطلقا كما هو المختار ، أو فعل آخر من الأفعال المعنونة في كلمات العلماء كما هو المشهور على ما تقدّم ، وعدم تبيّن محلّ الشكّ مبنيّ على القول بعدم اعتبار الاستصحاب ، أو بناء على عدم جريانه في المقام ، لأجل العلم الإجمالي على ما سيجيء ، وإلّا فمقتضى استصحاب العدم وجوب العود والإتيان بالمشكوك فيه ما لم يدخل في فعل آخر من الأفعال المعنونة في كلمات الأصحاب ، لأنّ هذا هو المتيقّن حينئذ من عدم جريان الاستصحاب لأجل القاعدة .
فإذا لم يتبيّن شيء من الأمرين ، فإذا حصل الشكّ في فعل بعد الدخول في آخر مع احتمال بقاء محلّ المشكوك فيه ، كما إذا شكّ في آية بعد الدخول في أخرى ، لاحتمال بقاء محلّها إلى الركوع كما هو المشهور ، فالأوفق بالاحتياط لمثل هذا المكلّف المتردّد إبطال عمله واستئنافه من رأس . وحكي عن جماعة - كالوحيد البهبهاني وصاحب الرياض والجواهر - تكرار العمل بالبناء على وقوع المشكوك فيه والمضيّ على عمله بقصد القربة المطلقة ، ثمّ إعادته ثانيا مع المشكوك فيه كذلك . وما ذكرناه أحوط ، لاستلزام ما ذكروه لإلغاء قصد الوجه المعتبر عند المشهور ، بخلافه على ما ذكرناه من الإبطال والاستئناف ، فتدبّر .
الخامس : أنّه لا إشكال في جريان القاعدة فيما لو حصل الشكّ في فعل بعد الدخول في فعل آخر . وأمّا لو حصل قبله فذهل فدخل في غيره ثمّ التفت إلى شكّه ، ففي الالتفات إلى شكّه وعدمه وجهان ، من صدق قوله عليه السّلام في الصحيحة :
« إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره ، فشكّك ليس بشيء » لعدم اعتباره لحصول الشكّ بعد الدخول في غيره ، ومن اعتبار ذلك في أكثر روايات الباب حتّى الصحيحة بحسب مفهومها ، لدلالتها بحسبه على وجوب العود مع حصول الشكّ قبل الدخول في غيره . ولا أقلّ من الشكّ في شمول الأخبار للمقام ، فيستصحب