شرح
الأمر الأوّل ، لأنّ موضوعه الشكّ في السجود ، وهو باق بعد ، فتأمّل ، وإن كان بعد تذكّره يجلس لكلّ منهما ، لأنّه بمجرّد تذكّره كان محكوما بهدم القيام ، فهو بمنزلة الشكّ قبل القيام ، لعدم الاعتداد شرعا بالقيام الذي حصل الشكّ في حالته ، لسبق الأمر بهدمه بالفرض ، بخلاف الصورة الأولى .
وأوجه الوجوه أوّلها ، للشكّ في انصراف أخبار الباب إلى مثل المقام . ومجرّد الشكّ في شمولها له كاف في وجوب العود للسجود ، لاستصحاب عدمه ، إذ المانع من العمل به ليس إلّا عموم القاعدة ، وقد فرضنا عدم شموله للمقام .
الرابع : أنّ الأمر بالمضيّ وعدم الالتفات إلى الشكّ بعد الدخول في فعل آخر هل هو للعزيمة أو الرخصة ؟ والأوّل هو المشهور . والثاني ممّا احتمله الشهيد في الذكرى . والأوّل هو الأقوى ، لا لظهور الأوامر فيه كي يمنع لأجل وقوعها في مقام الحظر ، لأنّ مقتضى استصحاب العدم عدم جواز المضيّ ، بل لأنّ الأمر الواقع في مقام الحظر أو توهّمه وإن لم يفد سوى ارتفاع المنع الثابت أو المتوهّم ، إلّا أنّ ذلك لا يفيد الرخصة ، بمعنى جواز الفعل والترك مطلقا ، بل يكون حكم مورد الأمر تابعا لموارده ، فإن كان المحلّ قابلا للإباحة فهو ، وإلّا فالعود في مثل المقام - أعني : أفعال الصلاة ونحوها من العبادات - والإتيان بالمشكوك فيه يحتاج إلى العلم بوجود الأمر به ، لأنّ الفرض كونه عبادة متوقّفة على قصد القربة ، وهو غير حاصل من دون العلم بالأمر ، فيكون الإتيان به تشريعا محرّما . والمشهور إن أرادوا بكون الأمر للعزيمة هذا المعنى فنعم الوفاق ، وإن أرادوا به ظهور الأوامر فيها فقد عرفت ضعفه .
ثمّ إنّ هذا إنّما هو فيما كان العود مخالفا للاحتياط ، وإلّا فلا إشكال في جواز العود والإتيان بالمشكوك فيه بقصد القربة المطلقة ، وذلك لأنّ الشكّ إن كان في بعض أفعال الصلاة بعد الدخول في آخر ، كالقراءة والركوع والسجود والقيام ونحوها ممّا لا يلتفت إلى الشكّ في بعضها بعد الدخول في آخر عند المشهور