شرح
ذلك فيها بالنسبة إلى شرائطها وموانعها ، لعدم اعتبار القصد إليها فيها من أوّل الأمر .
وكيف كان ، فظاهر الأصحاب جريان القاعدة في هذه الصورة أيضا ، لعدم مصرّح بالفرق بين الصورتين ، ولذا صرّح جماعة بصحّة الأعمال السابقة مطلقا ، كالعبادات التي يحتمل وقوعها بدون تقليد ، أو مع فقد شرط آخر ، أو وجود مانع ، أو الإخلال ببعض أجزائها . ويدلّ عليه إطلاق صحيحتي زرارة والحلبي .
نعم ، ربّما يشكل بالتعليل بالأذكريّة والأقربيّة إلى الحقّ حين العمل منه حين يشكّ ، لعدم تحقّق الأفضليّة مع عدم البناء من أوّل الأمر على الإتيان بالعمل بجميع ما يعتبر فيه بالمعنى الذي عرفته . ولعلّهم لم يطّلعوا على الأخبار المعلّلة ، أو رموها بالضعف على زعمهم ، أو حملوها على بيان الحكمة دون العلّة حتّى يلزم اطّرادها .
وأنت خبير بأنّ إعراضهم عن هذه الأخبار كاف في الإعراض عنها ، إذ لم يراع أحد منهم تحقّق الأذكريّة والأقربيّة إلى الحقّ في جريان القاعدة ولو بحسب النوع ، لعدم تحقّق ذلك في هذه الصورة ولو نوعا ، فلا يبعد حملها على بيان الحكمة .
هذا كلّه فيما حصل الشكّ في بعض الأجزاء أو الشروط ، وإن حصل الشكّ في المانع بعد الفراغ من العمل فهو على قسمين :
أحدهما : أن يكون الشكّ في مانعيّة الموجود ، كالخاتم في الإصبع إذا حصل الشكّ في وصول الماء إلى ما تحته بعد الفراغ من الغسل . وهو أيضا على قسمين :
أحدهما : أن يحتمل بعد الفراغ إدخاله الماء تحت الخاتم حين العمل . وظاهرهم إجراء القاعدة في هذه الصورة ، ولذا صرّح جماعة بصحّة الأعمال السابقة مع احتمال خلل فيها على ما تقدّم . ويدلّ عليه أيضا صحيحتا زرارة والحلبي . ويشكل بالتعليلين المتقدّمين ، بناء على اختصاصهما بصورة تذكّر المكلّف للبناء على إيقاع العمل من أوّل الأمر بجميع ما يعتبر فيه ، على نحو ما عرفت .