تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
فلا يترك ما يعتبر في صحّة عمله الذي يريد به إبراء ذمّته " ، لأنّ الترك سهوا خلاف فرض الذكر ، وعمدا خلاف إرادة الإبراء .

[ الموضع السابع الظاهر أنّ المراد بالشكّ في موضوع هذا الأصل ، هو الشكّ الطارئ بسبب الغفلة عن صورة العمل ]

الموضع السابع : الظاهر أنّ المراد بالشكّ في موضوع هذا الأصل ، هو الشكّ الطارئ بسبب الغفلة عن صورة العمل . فلو علم كيفيّة غسل اليد وأنّه كان بارتماسها في الماء ، لكن شكّ في أنّ ما تحت خاتمه ينغسل بالارتماس أم لا ، ففي الحكم بعدم الالتفات ، وجهان : من إطلاق بعض الأخبار ، ومن التعليل بقوله : " هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ " ، فإنّ التعليل يدلّ على تخصيص الحكم بمورده ( 2648 ) مع عموم السؤال ، فيدلّ على نفيه عن غير مورد العلّة . نعم ، لا فرق بين أن يكون المحتمل ترك الجزء نسيانا أو تركه تعمّدا ، والتعليل المذكور بضميمة ( 2649 ) الكبرى المتقدّمة يدلّ على نفي الاحتمالين . ولو كان الشكّ من جهة احتمال وجود الحائل على البدن ، ففي شمول الأخبار له ، الوجهان . نعم ، قد يجري هنا أصالة عدم الحائل فيحكم بعدمه حتّى لو لم يفرغ عن الوضوء ، بل لم يشرع في غسل موضع احتمال الحائل ، لكنّه من الأصول المثبتة . وقد ذكرنا بعض الكلام في ذلك في بعض الأمور المتقدّمة .
شرح
2648 . يعني : بمورد التعليل ، وهو ما يتحقّق فيه الأذكريّة . والسؤال في الرواية وإن كان عامّا ، إلّا أنّ خصوصيّة العلّة من حيث أظهريّتها مقدّمة على عموم السؤال ، كما أنّ السؤال لو كان خاصّا والعلّة عامّة يؤخذ بعموم العلّة . وقد أشار إليه المصنّف رحمه اللّه عند الاستدلال بآية النبأ على حجّية خبر الواحد ، فراجع . 2649 . توضيحه : أنّ قوله : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » وارد في مقام بيان ظاهر حال المسلم المريد لإبراء ذمّته عمّا اشتغلت به ، وظاهر حاله عدم تركه ما يوجب فساد عمله عمدا ، كذا عدم تركه ما يوجب ذلك سهوا ، لأنّ الأوّل خلاف إرادة الإبراء ، والثاني خلاف الذكر . وتخصيص الأذكريّة في العلّة بالذكر إنّما هو لأجل وضوح عدم إقدام المريد للإبراء إلى الترك العمدي . واحتمال النسيان أيضا مندفع بأكثريّة الذكر وغلبته حين العمل وحاصل التعليل