الشيخ والآخر بقراءة الشيخ عليه ، وهكذا غيرهما من أنحاء التحمّل .
هذه نبذة من المرجّحات السنديّة التي توجب القوّة من حيث الصدور ، وعرفت أنّ معنى القوّة كون أحدهما أقرب إلى الواقع من حيث اشتماله على مزيّة غير موجودة في الآخر ، بحيث لو فرضنا العلم بكذب أحدهما ومخالفته للواقع كان احتمال مطابقة ذي المزيّة للواقع أرجح وأقوى من مطابقة الآخر ، وإلّا فقد لا يوجب المرجّح الظنّ بكذب الخبر المرجوح « * » ؛ من جهة احتمال صدق كلا الخبرين ، فإنّ الخبرين المتعارضين لا يعلم غالبا كذب أحدهما ، وإنّما التجأنا إلى طرح أحدهما بناء على تنافي ظاهريهما وعدم إمكان الجمع بينهما لعدم الشاهد ، فيصيران في حكم ما لو وجب طرح أحدهما لكونه كاذبا فيؤخذ بما هو أقرب إلى الصدق من الآخر .
والغرض من إطالة الكلام هنا أنّ بعضهم 2 تخيّل أنّ المرجّحات المذكورة في كلماتهم للخبر من حيث السند أو المتن ، بعضها يفيد الظنّ القويّ ، وبعضها يفيد الظنّ الضعيف ، وبعضها لا يفيد الظنّ أصلا ، فحكم بحجّية الأوّلين واستشكل في الثالث من حيث إنّ الأحوط الأخذ بما فيه المرجّح ، ومن إطلاق أدلّة التخيير ، وقوّى ذلك بناء على أنّه لا دليل على الترجيح بالأمور التعبّديّة في مقابل إطلاقات التخيير .
وأنت خبير بأنّ جميع المرجّحات المذكورة مفيدة للظن الشأني بالمعنى الذي ذكرنا ، وهو أنّه لو فرض القطع بكذب أحد الخبرين كان احتمال كذب المرجوح أرجح من صدقه ، وإذا لم يفرض العلم بكذب أحد الخبرين فليس في المرجّحات المذكورة ما يوجب الظنّ بكذب الآخر « * * » ، ولو فرض أنّ شيئا منها كان في نفسه موجبا للظنّ بكذب الخبر كان مسقطا للخبر عن درجة الحجّية ومخرجا للمسألة عن التعارض ، فيعدّ ذلك الشيء موهنا لا مرجّحا ؛ إذ فرق واضح عند التأمّل بين ما يوجب في نفسه مرجوحيّة الخبر وبين ما يوجب مرجوحيّته بملاحظة التعارض وفرض عدم الاجتماع .
شرح
التي هي بصورة أن يكون تلميذا لا شيخا انتهى .
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : « لكنّه » .
( * * ) في بعض النسخ بدل « الآخر » ، أحد الخبرين .